نُشر هذا التقرير على موقع BBC News، وهو يسلّط الضوء على تصاعد الأزمة المالية التي تضرب الجامعات البريطانية في عام 2025، بعد أن أعلنت مؤسسات التعليم العالي عن أكثر من 12 ألف وظيفة تم الاستغناء عنها خلال عام واحد، وفق تحليل صادر عن اتحاد الجامعات والكليات البريطاني (UCU)
.المقال يكشف أنّ الأزمة لم تعد ظرفية، بل هيكلية، إذ تواجه أربع من كل عشر جامعات في إنجلترا عجزًا ماليًا فعليًا، فيما تعاني أخرى من ضغوطٍ غير مسبوقة دفعتها إلى اتخاذ قرارات مؤلمة تشمل تسريح الموظفين، إعادة هيكلة البرامج الأكاديمية، ودمج الكليات.الاتحاد النقابي UCU حذّر من أن القطاع يعيش حالة انهيار تدريجي، بعدما تآكل التمويل الحكومي وارتفعت الأكلاف التشغيلية. وقد صعّد موقفه بإعلان نية أعضائه التصويت على إضراب وطني جديد احتجاجًا على عرض زيادة الرواتب بنسبة 1.4% الذي وصفوه بأنه “مهين وغير كافٍ”.
من جانبها، دافعت رابطة أرباب العمل في الجامعات عن القرار معتبرة أن هذا العرض هو “الخيار الحكيم الوحيد” في ظل العجز المالي المتفاقم.
تقرير BBC يعرض شهادات مؤثرة من الميدان الأكاديمي، منها حالة الدكتور زاك هيوز، محاضر الكيمياء في جامعة برادفورد، الذي بات مهدّدًا بفقدان عمله وربما مساره المهني بالكامل، بعد أن تقرّر إلغاء برنامج الكيمياء نهائيًا. هيوز قال بأسى: «إنني في الأربعين من عمري، وقد أُضطر للعودة للعيش مع والدتي إن خسرت عملي.»
الجامعة بررت هذه الخطوة بضرورة حماية الاستقرار المالي وتوجيه الموارد نحو اختصاصات “ذات جدوى سوقية أكبر”، لكنها أقرت بأن مثل هذه الإجراءات تترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا بالغًا على الأساتذة والطلاب على حدّ سواء.
من جهة أخرى، عبّرت سانسكريتي بارايلي، ممثلة طلابية في جامعة برادفورد، عن قلقها من تقلّص الخدمات الجامعية الأساسية، مثل فرق التنظيف والدعم لذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أن الطلاب يشعرون بأن مستقبلهم الأكاديمي “معلّق بخيط”.
أما في جامعة إدنبرة، فقد أثار قرار الإدارة خفض 140 مليون جنيه إسترليني من ميزانيتها، بما يعادل 1800 وظيفة، موجة غضب في أوساط الطلاب والعاملين، فيما حاول رئيس الجامعة، السير بيتر ماثيسون، طمأنة المجتمع الأكاديمي بالتأكيد على “الشفافية والتزام التميّز رغم الصعوبات”.
الاتحاد النقابي UCU وصف هذه الإجراءات بأنها “قاسية ومهينة”، مؤكداً أن الأساتذة باتوا مرهقين ومحبطين، فيما يدفع الطلاب الثمن من جودة التعليم والخدمات. ودعت الأمينة العامة للاتحاد، جو غريدي، الحكومة إلى توفير تمويل مستدام يعيد الثقة إلى قطاع التعليم العالي، محذّرة من أن “النموذج الحالي يدمّر الجامعات البريطانية من الداخل”.
الحكومة البريطانية بدورها أكدت أنها اتخذت “القرارات الصعبة ولكن الضرورية” عندما رفعت رسوم التعليم العام الماضي، ووعدت بإصلاحات تشريعية جديدة لمعالجة أزمة التمويل.
لكن الواقع كما يعرضه التقرير يشير إلى أن الجامعات تواجه تحديّ البقاء نفسه، وأن فقدان الكفاءات الأكاديمية قد يترك أثرًا طويل الأمد على سمعة التعليم البريطاني وريادته العالمية.



