تؤكد اغلب دراسات علم النفس العصبي و العرفاني ان الاطفال باتوا امام صعوبة متزايدة في القراءة و التركيز و التذكر و الفهم تتيجة تعلقهم المفرط بالوسائط الرقمية.
ان تعلق الاطفال بالوسائط الرقمية ادى الى تبني ما يسميه الاخضائيون في علم النفس و التربية نمط القراءة المتسرعة الاستهلاكية lecture ecrémage لدى اغلبهم. اضحى اغلب التلاميذ و لكن ايضا الطلبة يتبنون أسلوب القراءة المتسرعة والمجزأة survol. أظهرت العديد من الدراسات أن الواب و الموارد و المصادر و الكتب الرقمية تكرس في ذهن التلاميذ القراءة المجزأة والمتسرعة “والتي تحوم حول” دون النفاذ الى عمق الفكر .
لذلك اضحى اغلب الاطفال اقل قدرة على ممارسة قراءة عميقة تسمح لهم بفهم نصوصا معقدة و هو ما ادى إلى فقدان مهارات التحليل النقدي لديهم وانجذابهم بسهولة إلى المصادر البسيطة وغير الموثوقة ، التي غالبا ما تعرضهم لخطر الوقوع في فخ المعارف المزيفة والتمثلات الخاطئة.
كما تؤكد هذه الدراسات على ان الاستعمال المتزايد للوسائط الرقمية ادى الى ضعف قدرات الذاكرة لدى اغلب الاطفال نتيجة تكفل الوسائل الرقمية بمهمة الحفظ و التذكر الى جانب تدني طاقة التحمل الذهني charge cognitive و تقلص زمن المقاومة و الانتباه الذهني. يبدا اغلب التلاميذ في فقدان التركيز والانتباه بعد اقل من خمس و عشرين دقيقة من زمن التعلم في اقصى الحالات.
لذلك تظهر لديهم- بعد هذه المدة من المكوث امام المدرس في حالة متابعة وانصات و ملاحظة – اعراض سلوكات الضجر و قلة الانتباه و التشويش الخ. تستدعي هذه التغيرات في الملامح الذهنية لتلميذ اليوم صياغة هندسات تعلمية و تقييمية جديدة متعلقة بالمحتوبات والاقتدارات و اساليب التعليم و انماط التقيبم والزمن المدرسي والتوزيع البيداغوجي حتى لا تبقى الوضعية التعلمية و ضعية تنافر ذهني dissonance cognitive.



