في مقابلة حديثة مع Business Insider، أثار جاد تريفي، أحد مؤسسي فريق الذكاء الاصطناعي في جوجل، جدلاً لافتًا حين اعتبر أن الالتحاق بدراسات الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي اليوم قد يكون “مضيعة للوقت”. فالتقنية تتطور بسرعة جنونية، بحيث قد تنتهي سنوات البحث الأكاديمي الخمس أو الست، ليكتشف الباحث أن ما بناه تجاوزه الزمن، وأن الصناعة سبقت الجامعات بأشواط.
رسالة تريفي لا تقتصر على الذكاء الاصطناعي. إنها تضع الإصبع على إشكالية أعمق: إيقاع العلوم اليوم لم يعد يُقاس بخطوات البرامج الأكاديمية. فبينما كانت الجامعة لعقود بوابة أساسية لإنتاج المعرفة وتطويرها، باتت الأبحاث التطبيقية، الشركات الناشئة، والمختبرات الخاصة تقود السباق. في عالم تسوده الابتكارات المتسارعة، من الصعب أن يظل المسار الأكاديمي التقليدي الخيار الأمثل للجميع.
تريفي لا يدعو إلى التخلي عن العلم، بل إلى إعادة التفكير في طرق تحصيله. فالتعلم الذاتي، الانغماس المباشر في المشاريع التطبيقية، والبحث في تقاطعات جديدة مثل علم الأحياء الحسابي أو الطب المدمج بالذكاء الاصطناعي، قد تمنح الشغوفين بالعلم فرصًا أكبر من سنوات طويلة خلف أبواب مغلقة.
المفارقة أن هذا النقاش ليس جديدًا، لكنه يتخذ اليوم طابعًا أكثر إلحاحًا. فالتغيرات التي كانت تستغرق عقودًا في الماضي باتت تحدث في أشهر معدودة. ما يعني أن البرامج الأكاديمية، مهما حاولت تحديث مناهجها، ستظل دومًا تركض خلف الركب.
قد يقال إن الجامعات ستبقى رمزًا للمعرفة العميقة، وهذا صحيح. لكن تريفي يذكّرنا أن التحدي اليوم لم يعد في كم المعرفة بل في سرعة التكيّف. فبينما تصنع الشركات والباحثون في القطاع الخاص موجات الابتكار، يبقى السؤال: هل تستطيع المؤسسات الأكاديمية اللحاق بالثورة، أم ستكتفي بدور المتفرج؟



