الأهالي سرّ نجاح أبنائهم: ليست الدرجات ولا الدروس

نشرت شبكة CNBC مقالاً للكاتبة جينيفر بريهني والاس بعنوان “لقد درست مئات الأطفال الناجحين للغاية، وأهم ما يعلّمه لهم أهلهم في سن مبكرة”، حيث تعرض فيه خلاصة ست سنوات من البحث في سلوكيات وتربية الأطفال ذوي الإنجازات العالية.

الفكرة الجوهرية التي خلصت إليها الكاتبة هي أنّ النجاح الحقيقي لا ينبع من الضغوط الأكاديمية أو كثرة الأنشطة، بل من غرس ما تسميه بـ”عقلية القيمة” أو المـattering mindset، أي إيمان الطفل بأن قيمته ثابتة ومتأصلة وليست مرتبطة بأدائه أو إنجازاته.توضح والاس أنّ كثيراً من الأطفال اليوم يعيشون تحت ما يُعرف في علم النفس بـ”المحبة المشروطة”، حيث يشعرون بأن حب والديهم وقبولهم يتوقف على النتائج المدرسية أو الرياضية أو السلوكية.

هذا النمط قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، الخوف المرضي من الفشل، الاحتراق النفسي المبكر، وحتى الاكتئاب عند مواجهة أول إخفاق جدي. بالمقابل، حين ينشأ الطفل على قناعة أنّ قيمته لا يمكن أن تتأثر بالنجاحات أو الإخفاقات، فإنه يصبح أقدر على المخاطرة الصحية، والتعلّم من الأخطاء، والتعافي بسرعة، والبحث عن معنى أوسع لأفعاله.وتقترح الكاتبة خمس طرق عملية يمكن للأهل اعتمادها لتعزيز هذه العقلية.

أولاً، أن يصبحوا “خبراء” في شخصية طفلهم، فيتعرفون على ما يحب ويكره، وما يميّزه عن الآخرين، فيشعر بأنه مرئي ومفهوم. ثانياً، تذكيره دائماً بأن قيمته غير قابلة للتفاوض، حتى عند الفشل، مستخدمة مثال الورقة النقدية التي تبقى قيمتها ثابتة رغم ما تتعرض له. ثالثاً، اعتماد الفضول بدل الغضب عند تراجع الأداء، فالطفل يريد أن ينجح بطبيعته، لكن قد تخفي الصعوبات مشاكل تعليمية أو اجتماعية تحتاج إلى فهم لا إلى عقاب. رابعاً، الاحتفاء بأثره على الآخرين، عبر تذكيره بأن قيمته تظهر أيضاً في دعمه لصديق أو مساعدة شقيق، وليس فقط في العلامات والشهادات. خامساً، إظهار الفرح به لمجرد وجوده، عبر إيماءات بسيطة كابتسامة أو لمعة في العين، بعيداً عن أي شروط.

الرسالة الأساسية للمقال أن الأهل مدعوون هذا الخريف، مع عودة أبنائهم إلى المدارس، إلى التركيز أقل على الدرجات والنتائج وأكثر على ترسيخ عقلية إيجابية تحمي أبناءهم وتؤهلهم لنجاح طويل الأمد، مبني على معنى داخلي وشعور راسخ بالجدارة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn