التعليم الرسمي في لبنان يعود إلى الواجهة تحت ضغط الأزمة الاقتصادية

نُشرت صحيفة نداء الوطن مقالاً للدكتور مازن مجوّز بعنوان “التعليم الرسمي يعود إلى الواجهة: ضغوط الاقتصاد تعيد رسم خريطة المدارس في لبنان”.

يقدّم النص قراءة معمّقة للتحوّل الحاصل في المشهد التربوي اللبناني، حيث عاد التعليم الرسمي في لبنان ليحتل موقع الصدارة بعد عقود من تراجع مكانته لصالح القطاع الخاص. الأزمة الاقتصادية الخانقة، وما رافقها من انهيار العملة وتدهور القدرة الشرائية، أجبرت آلاف العائلات على سحب أولادها من المدارس الخاصة التي باتت أقساطها خيالية مقارنة بمداخيل الأسر، والتوجّه مجدداً نحو المدارس الرسمية باعتبارها خياراً شبه إلزامي.

المقال يوضح أن هذا التحوّل لم يأتِ نتيجة قناعة مسبقة بجودة التعليم الرسمي، بل جاء كخيار اضطراري فرضته الظروف المعيشية. ورغم ذلك، فإن هذه العودة أعادت إحياء النقاش حول موقع المدرسة الرسمية ودورها في تعزيز العدالة التربوية والاجتماعية. فقد شهدت المؤسسات الرسمية ارتفاعاً كبيراً في أعداد التلامذة، ما أدى إلى ضغط هائل على البنية التحتية المحدودة، ونقص في الكادر التعليمي والتجهيزات، إضافة إلى تحديات لوجستية مرتبطة بالنقل والتمويل.

كما يبرز المقال التباين بين المدارس الخاصة التي تواجه نزيفاً متواصلاً في أعداد طلابها، والمدارس الرسمية التي تكافح لتأمين الحد الأدنى من الجودة الأكاديمية مع هذا التدفق المفاجئ. هنا تطرح أسئلة محورية: هل تستطيع المدرسة الرسمية تحمّل هذا العبء من دون خطط دعم واضحة؟ وهل يشكّل هذا الواقع فرصة لإعادة الاعتبار للقطاع الرسمي وإطلاق ورشة إصلاح شاملة للمناهج والتدريب؟

الخلاصة التي يعرضها النص أنّ ضغوط الاقتصاد لم تكتفِ بتغيير خيارات الأهالي، بل أعادت رسم خريطة التعليم في لبنان، ووضعت الدولة أمام مسؤولية تاريخية لإعادة بناء الثقة بالقطاع الرسمي، ليس فقط كحل طارئ للأزمة، بل كمسار استراتيجي يرسّخ العدالة ويعطي جميع الطلاب فرصة متكافئة للتعلم.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn