محمد محفوظ – السعودية
عـديـدة هـي المـسـؤولـيـات الـوطـنـيـة المـنـاطـة بـالمـؤسـسـات الـتـعـلـيـمـيـة والـتـربـويـة فـي مـجـتـمـعـنـا ووطـنـنـا. إلا أن أهـم هـذه المـسـؤولـيـات هـو تجـسـيـر الـفـجـوة بـيـن الـتـعـلـيـم والـتـنـمـيـة، بـيـن المـدرسـة والمـصـنـع، بـيـن حـلـقـات الـدرس ومـا تحـتـاجـه حـركـة الاقـتـصـاد والـتـجـارة فـي الـوطـن
.لأن اسـتـمـرار هـذه الـفـجـوة يـعـنـي اسـتـمـرار مـخـرجـات تـعـلـيـمـيـة وتـربـويـة لا يـحـتـاجـهـا الـوطـن بـشـكـل مـلـح، ممـا يـفـتـح الـبـاب واسـعـاً لـلـعـمـالـة الأجـنـبـيـة وغـيـاب الـقـدرة عـلـى المـنـافـسـة فـي سـوق الـعـمـل لـدى الشـبـاب السـعـودي.مـا نـحـتـاجـه بـاسـتـمـرار هـو فـحـص الـعـمـل الـتـعـلـيـمـي والـتـربـوي واكـتـشـاف مـدى مـسـاهـمـتـه فـي خـلـق المـواطـن الـقـادر عـلـى تـلـبـيـة حـاجـة السـوق ومـشـروعـات الـتـنـمـيـة الـوطـنـيـة.
ولا يـخـفـى أن أحـد الأسـبـاب الجـوهـريـة لـهـروب الـرسـامـيـل الـضـخـمـة إلـى الخـارج فـي الـكـثـيـر مـن الـدول نـاتـج عـن عـدم إفـسـاح المـجـال لـهـذه الـرسـامـيـل لـلمـشـاركـة فـي عـمـلـيـة الإنـتـاج الـوطـنـي، لـذلـك فهـي تـسـعـى نـحـو تـوفـيـر فـرص عـمـل لـهـا فـي الخـارج.
مـن هـنـا يـبـرز ضـرورة الحـوار وتـبـادل وجـهـات الـنـظـر بـيـن المـسـؤولـيـن عـن تـربـيـة وإعـداد الأجـيـال ورجـال الاقـتـصـاد والأعـمـال، مـن أجـل بــلــورة أطـر وأفـكـار لـمـشـاركـة الـقـطـاع الخـاص وإدخـال إمـكـانـاتـه فـي الـدورة الإنـتـاجـيـة الـوطـنـيـة. وهـذا لا يـعـنـي أن الـقـطـاع الخـاص يـبـعـثـر رأسـمـالـه بـل يـجـعـلـه يـخـدم وطـنـه ومـجـتـمـعـه.
كـمـا أن الـواجـب الـوطـنـي يـحـتـم عـلـى صـاحـب الـرأسـمـال أن يـجـعـلـه يـتـوالـد فـي وطـنـه ويـنـفـع مـجـتـمـعـه واقـتـصـاده.ولـعـل حـجـر الأسـاس هـو زيـادة الـوعـي الاقـتـصـادي وتـرشـيـد الاسـتـهـلاك.
فـتـرشـيـد الاسـتـهـلاك هـو نـمـط حـضـاري يـنـقـل الثـروات والإمـكـانـات مـن دائـرة الاسـتـهـلاك إلـى دائـرة الإنـتـاج، وبـذلـك يـسـهـم فـي رفـع المـسـتـوى الاقـتـصـادي.
التعليم والعملية الاجتماعية:
الـتـعـلـيـم لـيـس مـفـصـولاً عـن الـعـمـلـيـة الاجـتـمـاعـيـة بـل هـو جـزء مـنـهـا، ويـجـب أن تـنـبـع فـلـسـفـتـه مـن حـاجـات المجـتـمـع. فـالتـعـلـيـم يـصـنـع المـحـيـط الاجـتـمـاعـي الـذي يـحـتـضـن خـطـط الـتـنـمـيـة ويـدعـمـهـا. وهـو فـلـسـفـة كـامـلـة تـبـدأ مـن الـطـفـولـة وتـتـواصـل مـع جـمـيـع الـمـعـارف والخـبـرات التـي يـكـتـسـبـهـا الإنـسـان مـدى الـحـيـاة.
ربط العملية التعليمية بحاجات التنمية والاقتصاد الوطني:
التـعـلـيـم هـو الـوعـاء الـذي يـحـتـضـن الـطـاقـات ويـطـورهـا. وهـو ركـيـزة أسـاسـيـة للتـطـور والبـنـاء، لأنـه يـنـمـي الكـفـاءات الـوطـنـيـة ويـرفـع مـن أدائـهـا.
وكـمـا صـرح وزيـر التـربـيـة والـتـعـلـيـم (السعودي): 90% مـن مـخـرجـات التـعـلـيـم لا عـلاقـة لـهـا بـسـوق الـعـمـل، وهـذا يـفـرض أسـئـلـة مـلـحـة عـن مـسـؤولـيـة هـذا الخـلـل.
ولذلك فالمطلوب هو إستراتيجية وطنية متكاملة تجعل مخرجات التعليم منسجمة مع متطلبات السوق.
كـل الـدول المـتـقـدمـة تـخـطـط بـدقـة لـذلك وتـوظـف الإمـكـانـات لـتـحـقـيـق التنـاغـم بـيـن التـعـلـيـم وحـاجـات السـوق.
وقـد أثـبـت التـاريـخ أنـه لـم تـتـقـدم أمـة إلا عـلـى قـاعـدة تـطـور مسـتـوى تـعـلـيـمـهـا.
مـن هـنـا يـبـرز ضـرورة ربـط التـعـلـيـم بـالـتـنـمـيـة والاقـتـصـاد الـوطـنـي لـتـحـقـيـق النـمـو والـتـطـور المـتـكـافـئ فـي كـل المـجـالات.



