نشرت صحيفة الخليج تقريرًا تناول تحذيرًا جديدًا صادرًا عن شركة أوبن أيه آي (OpenAI) المطوّرة لتقنية “شات جي بي تي”، تؤكد فيه أنّ الذكاء الاصطناعي أصبح يشكّل تهديدًا مباشرًا لعشرات المهن حول العالم. التقرير، الذي أُعدّ استنادًا إلى دراسة موسّعة، كشف أنّ الذكاء الاصطناعي قد يتفوّق على البشر في أداء المهام في تسعة قطاعات اقتصادية رئيسية، تشمل العقارات، والقطاع الحكومي، والهندسة، والخدمات المهنية، والرعاية الصحية، والقطاع المالي، والتجارة، والإعلام، والترفيه. ووفقًا للنتائج، فإنّ 44 وظيفة تقع تحت خطر حقيقي بالاستبدال الكامل أو الجزئي.
اعتمد الباحثون على اختبار جديد يُعرف باسم GDPval، يهدف إلى مقارنة أداء الذكاء الاصطناعي بخبراء من البشر عبر مهام محددة داخل كل قطاع. النتائج جاءت صادمة: فوظائف العقارات تصدّرت قائمة المهن الأكثر عرضة للاستبدال، تلتها التجارة ثم الوظائف الحكومية مثل الموارد البشرية والشؤون الاجتماعية، ثم التمريض وهندسة البرمجيات. وأظهرت الأرقام أنّ بعض المهن تواجه نسب استبدال مرتفعة جدًا، منها موظفو التأجير بنسبة 81%، ومديرو المبيعات بنسبة 79%، وموظفو الشحن والجرد بنسبة 76%، والمحررون بنسبة 75%، ومهندسو البرمجيات بنسبة 70%.
في المقابل، أشار التقرير إلى أنّ بعض المجالات ما زالت تحتفظ بخصوصيتها الإنسانية، إذ بيّنت النتائج أنّ قطاع المعلومات والإعلام والإبداع الفني هو الأقل تأثرًا بالذكاء الاصطناعي، إذ لم تتجاوز نسبة تفوق النماذج الذكية فيه 39% مقارنة بالبشر. وتشمل هذه الفئة المخرجين والمنتجين والصحفيين وأصحاب المواهب، الذين يعتمد عملهم على الإبداع، والحدس، واللمسة الإنسانية التي يصعب محاكاتها رقميًا.
الرئيس التنفيذي للشركة، سام ألتمان، عبّر عن قلقه من هذه النتائج، مؤكّدًا أنّ التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي قد يمتد مستقبلاً إلى استبدال ما يقارب 40% من الوظائف حول العالم. لكنه شدد في المقابل على أنّ الهدف من تطوير هذه التقنيات ليس إلغاء دور الإنسان، بل إعادة تعريفه عبر تمكينه من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة تعزّز الإنتاجية وتفتح آفاقًا جديدة للعمل.
التقرير يضع العالم أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن تحقيق التوازن بين كفاءة الذكاء الاصطناعي وحاجة المجتمعات إلى العمل البشري؟ فبينما تتقدم الآلات بخطى متسارعة، يظلّ السؤال قائمًا حول قدرة الإنسان على مواكبة هذا التحوّل دون أن يفقد دوره في قلب المنظومة الاقتصادية.



