العودة إلى التعلم بين الركام: أطفال بين الحرمان والأمل

أشار تقرير صادر عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” إلى حجم الكارثة التعليمية والإنسانية التي خلّفتها الحرب على غزة، مسلطاً الضوء على حرمان مئات آلاف الأطفال من حقهم الأساسي في التعلم، وما نتج عن ذلك من آثار نفسية واجتماعية عميقة.

التقرير أوضح أن ما يقارب 85% من المباني المدرسية في غزة تعرضت للقصف أو التدمير منذ السابع من تشرين الأول 2023، وأن 70% من مدارس الأونروا أصيبت بشكل مباشر، فيما تحولت 95% منها إلى ملاجئ للنازحين.

غير أنّ هذه الملاجئ لم تسلم من الاستهداف، ففي شهر تموز 2024 وحده تم تسجيل 21 غارة على مدارس كانت تؤوي عائلات مهجرة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 270 شخصاً بينهم نساء وأطفال.

وبهذا، فقدت المدارس وظيفتها كمكان آمن للتعليم وأصبحت رمزاً للفقدان والموت.وأشار التقرير إلى أن أكثر من 625,000 طفل انقطعوا عن الدراسة، نصفهم من طلاب الأونروا، ما أدى إلى خسارتهم عاماً كاملاً من التعلم، فيما يتهددهم خطر التحول إلى “جيل ضائع”. الأرقام صادمة: أكثر من 10,600 طفل قُتلوا، نحو 17,000 طفل أصبحوا بلا ذوي أو منفصلين عن أسرهم، وأكثر من مليون طفل تعرّضوا لصدمات نفسية ويحتاجون إلى دعم عاجل.

في الملاجئ المؤقتة، تعيش عائلات بأكملها في صفوف دراسية مدمرة، ينام البعض على الأرض أو في السلالم، بينما تحاول الأمهات تهدئة أطفالهن وسط نقص حاد في المياه والمرافق الصحية، وصعوبة بالغة في الحياة اليومية.

ورغم هذا المشهد المأساوي، تسعى الأونروا إلى إعادة الأمل عبر برنامج “العودة إلى التعلم” الذي أُطلق في الأول من آب 2024. يهدف البرنامج إلى خلق مساحات بديلة للأطفال لممارسة الأنشطة الفنية والرياضية والتعلم والدعم النفسي، بما يعيد وصلهم بطفولتهم ويفسح المجال أمام بناء صداقات جديدة.

ويؤكد التقرير أن إنشاء هذه المساحات هو أولوية قصوى، باعتبار أن كل طفل في غزة يحتاج ويستحق الأمان قبل أي شيء آخر.بهذا، يعكس التقرير رسالة إنسانية عميقة مفادها أن حماية التعليم تعني حماية المستقبل، وأن الاستثمار في المدارس، حتى في ظل الركام والدمار، هو استثمار في الحياة نفسها.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn