الفجوة الجندرية في استخدام الذكاء الاصطناعي: لماذا يتبنى الرجال الذكاء الاصطناعي أكثر من النساء؟

نُشر هذا المقال في موقع صحيفة البيان الإماراتية ضمن قسم العلوم والتكنولوجيا، بتاريخ السبت 24 كانون الثاني/يناير 2026، ويتناول واحدة من الإشكاليات الصامتة في التحول الرقمي العالمي، وهي الفجوة الجندرية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

يعرض المقال نتائج دراسات حديثة تكشف بوضوح أن تبنّي الذكاء الاصطناعي لا يتم بوتيرة متساوية بين الرجال والنساء، إذ يُظهر الرجال اندفاعاً أكبر لاستخدام هذه الأدوات سواء في الحياة المهنية أو اليومية، مقابل تعامل أكثر حذراً من قبل النساء.

ويستند المقال إلى ورقة بحثية صدرت عام 2024 بعنوان «الفجوة بين الجنسين في الذكاء الاصطناعي التوليدي»، تشير إلى أن نحو نصف الرجال يستخدمون هذه الأدوات، في حين لا تتجاوز النسبة لدى النساء 37%، ما يعكس فجوة رقمية آخذة في الترسخ.

ويعزز هذا الاتجاه ما توصلت إليه دراسة دنماركية أظهرت أن النساء أقل ميلاً لاستخدام تطبيقات مثل «تشات جي بي تي» في بيئات العمل، إضافة إلى دراسة صادرة عن كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد بيّنت أن النساء لم يشكّلن سوى 42% من متوسط المستخدمين الشهريين للمنصة بين عامي 2022 و2024.

لا يكتفي المقال بعرض الأرقام، بل ينتقل إلى تحليل التداعيات الاقتصادية والمهنية لهذه الفجوة، محذّراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى تعميق أشكال عدم المساواة في سوق العمل، خصوصاً في ظل التوسع المتسارع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج، الإبداع، والدعم المهني.

فكلما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية في اتخاذ القرار ورفع الكفاءة، فإن الفئات الأقل استخداماً له ستكون تلقائياً في موقع أضعف من حيث الفرص والتنافسية.

ويُناقش المقال الأسباب الكامنة وراء هذا التفاوت، متجاوزاً التفسير التقليدي المرتبط بضعف تمثيل النساء في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. إذ تشير آراء باحثين وخبراء إلى عوامل أعمق وأكثر تعقيداً، من بينها التحيزات الجندرية في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، حيث تُدرّب كثير من الأنظمة على بيانات تعكس أنماطاً ذكورية سائدة.

كما يتطرق المقال إلى تأثير انتشار تقنيات التزييف العميق، واستخدام الذكاء الاصطناعي في ممارسات مسيئة أو انتهاكية، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر في مستوى الثقة والأمان الرقمي لدى النساء.ويحذر المقال من أن تجاهل هذه الإشكاليات سيؤدي إلى تراجع استفادة النساء من ثمار الثورة الرقمية، في وقت بات فيه الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من منظومات العمل والتعليم والإبداع.

لذلك، يختتم المقال بدعوة واضحة إلى تبنّي سياسات أكثر شمولاً، وتصميم أدوات ذكاء اصطناعي أكثر أماناً وحساسية للجندر، بما يضمن مشاركة متوازنة وعادلة بين النساء والرجال، ليس فقط كمستخدمين، بل أيضاً كمشاركات في تطوير هذه التقنيات وتوجيه مساراتها المستقبلية.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn