فقدان القدرة الشرائية عند اللبنانيين لم يقتصر على الأقساط المدرسية، بل تمدّد ليجعل من الكتب عبئًا جديدًا يتكشّف كل عام. كتبت باسمة عطوي في “ليبانون ديبايت” عن هذا الواقع، مشيرة إلى أنّ الكتب المدرسية تحوّلت إلى تجارة رابحة تديرها بعض المدارس الخاصة بعيدًا عن الرقابة، لتصبح مصدر دخل إضافي بدل أن تكون وسيلة تعليمية فقط.
توضح الكاتبة أنّ القانون يمنع المدارس من بيع الكتب والقرطاسية، لكن ذلك لا يطبّق فعليًا، إذ تعمد إدارات المدارس إلى استيراد الكتب الأجنبية بأسعار مدعومة أو معفاة من الرسوم، ثم تبيعها للأهالي كما لو كانت سلعة في السوق، بأرقام تتراوح بين 200 و500 دولار للطالب الواحد بحسب المرحلة الدراسية.
وما يزيد الضغوط أنّ المدارس تجبر الأهل على شراء طبعات جديدة كل سنة رغم عدم تغيّر المناهج، ما يحرمهم من الاستفادة من الكتب المستعملة أو تمريرها بين الإخوة.المسؤولون الذين تحدّثت إليهم عطوي أقرّوا بوجود ثغرات في الرقابة.
فمدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أشار إلى أنّ الوزارة تتابع فقط أسعار الكتب الصادرة عن المركز التربوي، بينما الكتب الأجنبية تبقى خارج إطار المراقبة المباشرة.
أما رئيسة لجان الأهل لما طويل فوصفت الأمر بصفقات بين المدارس ودور النشر، حيث تحصل المدارس على حسومات كبيرة لكنها تبيع الكتب للأهالي بسعرها الكامل، محققة أرباحًا إضافية على حساب العائلات.
حتى في كتب المركز التربوي، يروي الدكتور نمر فريحة أنّ تاريخ هذه المؤسسة شهد ممارسات غير مبرّرة كإعادة طبع كتب متطابقة المضمون لمجرّد تغيير الغلاف أو المقدمة، ما كلّف أموالًا طائلة من دون أي قيمة تعليمية مضافة.
كل ذلك يسلّط الضوء على غياب سياسة واضحة لإدارة ملف الكتب، وعلى تحوّلها من رافعة تربوية إلى باب للربح، في وقت باتت فيه الأسر اللبنانية تبحث عن أي وسيلة لتخفيف أعباء التعليم.



