في تقرير نشرته Yahoo News، كُشف عن دراسة يقودها طالب الدكتوراه تيانزنغ ليو في جامعة بينغهامتون بنيويورك، توصّل فيها مع فريقه إلى اكتشاف بكتيريا قادرة على تحويل بقايا الطعام إلى بوليمر قابل للتحلل.
هذا الاكتشاف وُصف بـ”غير المعقول”، لأنه يربط بين مشكلتين عالميتين مزمنتين: النفايات الغذائية التي تشكّل ملايين الأطنان سنوياً، والتلوث البلاستيكي الذي يغرق الكوكب بمواد لا تتحلل لعقود طويلة.
الفريق البحثي واجه صعوبات كبيرة في البداية، إذ كانت البكتيريا التي جرى اختبارها لا تنمو كما كان متوقعاً، ما جعل مسار العمل يبدو مليئاً بالإخفاقات.
لكن مع تطوير ظروف خاصة للزراعة والبيئة الملائمة، نجح الباحثون في جعلها تنتج مادة بلاستيكية قابلة للتحلل يمكن استخدامها في تطبيقات مختلفة.
ليو نفسه وصف التجربة بأنها أقل من المتوقع في كل مرحلة تقريباً، لكن النتائج النهائية جاءت لتفتح آفاقاً واسعة.
الأستاذة شا جين، التي شاركت في الإشراف على المشروع، أشارت إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على إنتاج بلاستيك صديق للبيئة، بل يمكن النظر إليه كبداية لتقنية أوسع تسمح بتحويل النفايات إلى مواد صناعية متعددة.
هذا يضيف بعداً استراتيجياً، حيث لم يعد الحديث عن إدارة النفايات مقتصراً على التخلص منها، بل عن إعادة تدويرها وتحويلها إلى موارد إنتاجية جديدة.
أهمية هذا البحث تتجلى في بعدين أساسيين: الأول بيئي، لأنه يوفّر أداة فعالة لتقليص غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن تراكم الطعام المهدر في المكبات؛ والثاني صناعي، لأنه يفتح الباب أمام قطاع جديد من “اقتصاد دائري” يحوّل ما كان يُعتبر نفايات إلى منتجات قابلة للتسويق.
بهذا، يشير تقرير Yahoo News إلى أن التجربة ليست سوى خطوة أولى، لكنها كفيلة بإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان ونفاياته، وربما تمهيد الطريق لثورة في مجال الاستدامة البيئية والصناعية معاً.



