نُشر هذا المقال في موقع The San Francisco Standard بتاريخ 26 فبراير 2026، بقلم Michelle Peng، ويتناول طموح مؤسس Khan Academy، Sal Khan، لإطلاق بديل لجامعة هارفارد وستانفورد عبر إنشاء اعتماد أكاديمي جديد ينافس أعرق الجامعات العالمية من حيث القيمة والسمعة، ولكن بتكلفة أقل بكثير وانفتاح أكبر على الطلاب حول العالم.
يرتكز المقال على فكرة جوهرية مفادها أن نظام التعليم العالي التقليدي يعاني اختلالات بنيوية عميقة، سواء من حيث التكلفة الباهظة أو محدودية القبول أو ضعف الارتباط بسوق العمل. في هذا السياق، يطرح خان تصورًا طموحًا لإنشاء برنامج يمنح شهادة بديلة يمكن أن توازي، من حيث المكانة المهنية، التخرج بمرتبة الشرف العليا من جامعات مثل Harvard University وStanford University. الفكرة ليست مجرد دورة تدريبية أو شهادة مهنية قصيرة، بل إطار تعليمي متكامل قادر على إعادة تعريف مفهوم النخبوية الأكاديمية.
يشير خان إلى الفارق الصادم في التكلفة، إذ قد تصل الدراسة في الجامعات النخبوية إلى نحو 400 ألف دولار، بينما يتطلع برنامجه إلى تقديم مسار بديل بكلفة تقارب 5 آلاف دولار فقط. هذا الطرح لا يقدّم بديلًا اقتصاديًا فحسب، بل يسعى إلى تفكيك معادلة الامتياز الحصري التي تربط الفرص المهنية الكبرى بمؤسسات محدودة القبول. وهنا تتكرّس فكرة بديل لجامعة هارفارد وستانفورد باعتبارها مشروعًا لإعادة توزيع الفرص، لا مجرد مبادرة تعليمية.
المقال يلفت أيضًا إلى أن خان يخطط لبناء شراكات مباشرة مع أصحاب العمل، بهدف إنشاء مسارات توظيف واضحة لخريجي البرنامج في شركات كبرى مثل McKinsey & Company وGoogle وGoldman Sachs. هذه النقطة بالذات تعالج جوهر المشكلة: فالقيمة الفعلية للجامعات النخبوية لا تكمن فقط في جودة التعليم، بل في شبكاتها المهنية وقنوات التوظيف الحصرية. لذلك، فإن أي بديل لجامعة هارفارد وستانفورد يجب أن ينافس في هذا البعد تحديدًا.
ويضع المقال المبادرة ضمن سياق أوسع يشهد تحولات كبيرة في سوق التعليم والعمل. فعدد متزايد من طلاب المرحلة الثانوية يتجهون نحو المدارس المهنية بدلًا من الدرجات الجامعية التقليدية، في ظل تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي على وظائف الياقات البيضاء. كذلك، تشير البيانات إلى تراجع العائد على الاستثمار في شهادات MBA، مقابل ارتفاع مستمر في الرسوم الدراسية. في المقابل، تظهر مفارقة لافتة: فبينما تخفف بعض الشركات من اشتراطات الشهادات، تعود شركات أخرى للتركيز على جامعات “النخبة” كمصادر حصرية للتوظيف، حيث أفاد 26% من أصحاب العمل بأنهم يركزون على قائمة محدودة من الجامعات الأساسية، بزيادة ملحوظة عن السنوات السابقة.
ضمن هذا المشهد، يؤكد خان أن الفرص الاقتصادية ما تزال مرتبطة بشكل وثيق بعدد محدود من المؤسسات ذات معدلات قبول تقل عن 4%، كما هو الحال في هارفارد وستانفورد. ويعزو إصرار بعض الطلاب المتفوقين على اختيار هذه الجامعات، حتى مع وجود منح دراسية كاملة في جامعات حكومية، إلى حقيقة أن شركات مثل ماكنزي تجنّد من هناك تحديدًا. من هنا، تتضح الخلفية الاستراتيجية لمشروع بديل لجامعة هارفارد وستانفورد: كسر حلقة الاحتكار الرمزي التي تربط التفوق الأكاديمي بالفرص المهنية العليا.
ورغم أن تفاصيل المنهج الدراسي، ونوع الشهادة، وآلية الدمج بين التعليم الافتراضي والذكاء الاصطناعي والحضور المباشر لم تُعلن بعد، فإن خان شدد على أهمية دور المعلم، حتى في ظل استخدام أدوات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما أشار إلى أن الرؤية تتمثل في بناء مؤسسة تعليمية عالمية مفتوحة لكل طالب يمتلك القدرة، مع قابلية توسع غير محدودة، بخلاف الجامعات النخبوية التي لا تستطيع ، أو لا ترغب، في توسيع نطاقها بنفس الجودة.
في جوهره، يعكس المقال صراعًا بين نموذجين: نموذج تقليدي يقوم على الندرة والانتقائية والرسوم المرتفعة، ونموذج ناشئ يسعى إلى توسيع الوصول مع الحفاظ على الجودة وربط التعليم مباشرة بسوق العمل. وإذا نجح هذا المشروع، فقد يتحول بديل لجامعة هارفارد وستانفورد من فكرة طموحة إلى تحول بنيوي في منظومة التعليم العالي عالميًا.



