نُشر هذا التحقيق في موقع إيست نيوز بقلم جوي ب. حداد، وهو يكشف خيوط واحدة من أخطر الفضائح التي طالت التعليم الرسمي في لبنان: فضيحة تزوير العلامات في الجامعة اللبنانية.
ففي قلب المؤسسة الأكاديمية الوطنية، انكشف ملفّ فساد واسع داخل كلية الحقوق والعلوم السياسية، تورّط فيه إداريون وأساتذة سعوا إلى تمرير طلاب كويتيين بطرق غير قانونية عبر تزوير أوراق الامتحانات والتوقيعات والعلامات.
القضية تفجّرت بعد أن لاحظت السفارة الكويتية وجود تباينات غير مبرّرة في نتائج بعض طلابها، لتطلب تدقيقًا رسميًا في الشهادات الممنوحة. هذا الطلب فتح الباب أمام تحقيق موسّع تشرف عليه مديرية أمن الدولة، التي دخلت على الخط فور تلقيها إشارات رسمية من القضاء المختص. وقد شدّد المدير العام اللواء إدكار لاوندوس على سياسة “عدم التهاون” مع أي شخص يثبت تورّطه، مؤكّدًا أن مكافحة الفساد داخل المؤسّسات التعليمية جزء من الواجب الوطني لحماية سمعة التعليم الرسمي في لبنان.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها “إيست نيوز”، فقد بدأت جلسات استجواب في مقرّات أمن الدولة في بيروت شملت أساتذة وموظّفين يشتبه بتورّطهم أو بتغطية المخالفات. ويتوقّع أن تتوسّع التحقيقات لتطال كل المستندات الرسمية والنتائج الجامعية التي صدرت خلال الفترة الماضية.
في موازاة ذلك، سادت حالة من الارتباك داخل أروقة الجامعة اللبنانية دفعت رئيسها الدكتور بسام بدران إلى إصدار تعميم إداري بعنوان “تنظيم سير العمل”، تضمّن بنودًا حازمة لضمان الشفافية ومنع أي تعاملات مالية غير قانونية. وأكّد بدران ضرورة التشدّد في التدقيق بكل الشهادات والنتائج، في خطوة تهدف إلى ترميم ما تضرّر من ثقة المجتمع الأكاديمي.
التحقيقات لا تزال مستمرة، لكنّها مرشّحة للكشف عن أسماء أكاديمية بارزة حصلت على امتيازات أو شهادات بطريقة غير مشروعة، ما يُنذر بفضيحة أكاديمية شاملة تهدّد مصداقية التعليم العالي في لبنان. فبينما يكافح آلاف الطلاب بشرف للحصول على شهاداتهم، تبرز هذه الحالات كطعنة في صميم النزاهة الجامعية.
تأتي هذه الفضيحة لتسلّط الضوء على عمق الأزمة البنيوية التي تعيشها المؤسّسات التعليمية اللبنانية، حيث تتقاطع المحسوبيات وضعف الرقابة مع انتشار الرشاوى والتسويات، فتتآكل الثقة بالنظام الأكاديمي الرسمي. ويصبح السؤال المطروح: هل يكفي التزام المواطنين الشرفاء وجهود الأجهزة الأمنية وحدها في مواجهة هذا الفساد المتجذّر؟ أم أنّ الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى منظومة رقابة متكاملة تضمن الشفافية والمساءلة الدائمة؟
تبقى فضيحة تزوير العلامات في الجامعة اللبنانية علامة فارقة في تاريخ التعليم الرسمي، ورسالة تحذير صارخة بأن حماية النزاهة الأكاديمية ليست خيارًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل.



