تعليم على حافة الهاوية: حين تتراجع الأموال ويهتز معنى الشهادة

في فيديو حديث بثته منصة WHYY حول واقع التعليم العالي في الولايات المتحدة، برزت صورة مقلقة عن مستقبل الجامعات والكليات التي تجد نفسها وسط أزمة متعددة الأبعاد.

وقد استضافت الحلقة الصحافي والكاتب جيف سيلينغو، الأستاذ في جامعة ولاية أريزونا، وتوم فولي، رئيس جمعية الكليات والجامعات المستقلة في بنسلفانيا، حيث ناقشا التحديات التي تهدد بقاء مؤسسات التعليم العالي واستمراريتها.

فالمؤسسات العامة والخاصة على حد سواء تواجه تراجعاً مستمراً في التمويل الفدرالي والولائي، ما اضطرها إلى شد الأحزمة، تقليص الموظفين، إلغاء أقسام أكاديمية، بل وحتى إغلاق منشآت كانت يوماً ما قلب الحياة الجامعية.

هذا الانكماش المالي ترافق مع تداعيات السياسات الصارمة للهجرة خلال إدارة ترامب، التي أدت إلى انخفاض كبير في أعداد الطلاب الدوليين، وهم الذين شكّلوا لفترة طويلة مورداً ثابتاً بفضل الرسوم الكاملة التي يدفعونها.

ويضاف إلى ذلك التحدي الأكبر المعروف بـ”الهاوية الديموغرافية”، أي التراجع الحاد في أعداد الشباب المؤهلين للالتحاق بالتعليم العالي، ما ينعكس مباشرة في تقلص معدلات التسجيل عبر الولايات.

هذه الضغوط دفعت عدداً متزايداً من الكليات الصغيرة إلى الإغلاق أو الاندماج مع مؤسسات أكبر.غير أن الأزمة لا تتوقف عند حدود المال والأرقام، بل تطال جوهر الفكرة الجامعية نفسها.

فمع استمرار ارتفاع الرسوم الدراسية، يتزايد عدد العائلات التي تتساءل عما إذا كانت الشهادة الجامعية ما زالت تستحق كل هذا الاستثمار والتضحيات.

هذا التشكيك في العائد من التعليم العالي يضرب في صميم المبرر التقليدي للجامعة باعتبارها بوابة أساسية إلى المستقبل المهني والاجتماعي. وفي ظل هذه المتغيرات المتسارعة، يبدو أن التعليم العالي الأميركي يقف على مفترق طرق، يحتاج إلى إعادة نظر شاملة في بنيته التمويلية، رسالته الأكاديمية، وربما إعادة تعريف لدوره في مجتمع تتغير أولوياته بوتيرة غير مسبوقة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn