جامعات عظيمة… بقيادات بيروقراطية بليدة

في ضوء التحديات المالية المتزايدة التي تواجهها الجامعات، يتتبع Tin Sulejmanpasic انعكاسات هذا الواقع على علاقات الثقة بين القادة والأكاديميين، محذّراً من أن الأسلوب الإداري الشديد قد يؤدي إلى تهديد جودة التميّز الأكاديمي.

يشير الكاتب إلى أن الهيئات الجامعية، بدافع الحاجة إلى ضبط النفقات، تنتهج ممارسات بيروقراطية مبالغ فيها تُربك الأكاديميين وتثنيهم عن أداء مهامهم بفعالية. فحتى في جامعات مرموقة مثل أوكسفورد أو كامبردج، بات بعض الأكاديميين يضطرون لأن يقوموا بمهام بسيطة مثل شراء تأمين السفر بأنفسهم، لأن الإجراءات المعقدة لاستصدار هذه الوثائق تتم بطريقة تشعرهم بأنها صالونات استشارية احتقارية أكثر من كونها خدمات داعمة، مما يفاقم من شعورهم بالاحتكاك وانعدام الثقة.

الأمر الأخطر، كما يوضح Sulejmanpasic، يكمن في التغييرات المقترحة لنظام تقييم البحث العلمي في المملكة المتحدة (Research Excellence Framework – REF). ففي السابق، كان وزن “المساهمة في المعرفة والفهم” يعادل 60% من التقييم النهائي، أي إن قوة الأبحاث المنشورة وحدها كافية لتحديد موقع الجامعة في التصنيف. لكن اعتباراً من عام 2029، سيتراجع هذا الوزن إلى 50%، بينما ستُضاف نسبة 10% جديدة لفئة “الأفراد، والثقافة، والبيئة”. وبعبارة مبسطة، إذا قدّمت جامعة مثل “إمبريال كوليدج” أبحاثاً علمية قوية، فلن تكفي هذه الإنجازات وحدها، بل سيكون عليها أيضاً أن تثبت أنها توفر بيئة داعمة، مثل التنوع والشمول في التوظيف، أو رفاهية أعضاء هيئة التدريس. وهنا يكمن القلق: أن يتحوّل التركيز من جوهر التميّز الأكاديمي – أي البحث والمعرفة – إلى عناصر تنظيمية أو إدارية قد تكون مهمة، لكنها لا تعوّض قيمة البحث العلمي نفسه.رغم ذلك، لا يخلو المقال من بصيص أمل. فإذا وُضعت الحوافز الملائمة، يمكن لقادة الجامعات أن يتراجعوا عن أساليب إدارة التفاصيل الدقيقة، ويمنحوا الأكاديميين مزيداً من الحرية، ما يسهم في تقليص البيروقراطية، وتخفيض التكاليف، وربما استعادة الثقة بينهم وبين القيادة. كما ينبغي أن تتركز مكافآت المؤسسات على الإنجاز الأكاديمي الفعلي – لا على الشعارات أو المواقف الرمزية – في حين ينبغي على الأكاديميين أنفسهم أن يُقرّوا بالمصاعب المالية التي تواجه مؤسساتهم.

الخلاصة التي يخرج بها الكاتب: لا بد من تعزيز الشفافية، والمساءلة، وبناء قنوات حوار واضحة ومستدامة بين الأكاديميين وقادتهم. فإذا تحقّق ذلك، يُمكن للجامعات أن تردّ صفاءها إلى مهمتها الحقيقية، وتفادي تآكل التميّز تحت وطأة الإدارة الزائدة أو التحولات التنظيمية الجذرية.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn