نشرت صحيفة The Business Times (20 أيلول/سبتمبر 2025) مقالة بقلم باتريك تاي بعنوان: “المهارات أولاً، الشهادة ثانياً: إعادة تعريف النجاح في التعلّم والعمل”.
تدفع المقالة باتجاه تبنّي نهج “Skills-First” بوصفه تحوّلًا ذهنيًا وثقافيًا يجعل ما يستطيع الفرد إنجازه اليوم أكثر أهمية من المؤهلات الورقية التي يحملها.
تنطلق من مفارقة سنغافورية: بالرغم من منظومة وطنية قوية للتعلّم مدى الحياة (CET) ودعم حكومي ونقابي نشط، هبط معدل المشاركة في التدريب إلى أدنى مستوى خلال تسع سنوات عند ~40.7% عام 2024، في حين يحمل 60.3% من القوى العاملة مؤهلات تعليم عالٍ وأكثر من 40% يحملون درجات جامعية.
تخلُص المقالة إلى أنّ التعليم النظامي وحده لا يكفي لضمان الكفاءة والإنتاجية وحلّ المشكلات، خصوصًا مع صعود العمل الحرّ والرحّل الرقميين والمسارات المهنية غير الخطية.
يرصد الكاتب نقاشًا دائريًا نظّمه في مركز NTUC بالتعاون مع مكتب الممارسات القائمة على المهارات في معهد التعلّم للبالغين (SUSS)، حضره أكثر من 200 طرف من منظومة تطوير المهن.
الخلاصة المشتركة: نهج “المهارات أولًا” يوسّع التنوع والشمول عبر إعطاء أولوية للمهارات والكفاءات على حساب الشهادات وعدد سنوات الخبرة، ما يفتح الأبواب أمام فئات مثل العائدين إلى العمل ومَن لديهم إعاقة وكبار السنّ والخريجين الجدد، ويمنح أصحاب العمل خزّان مواهب أكثر رشاقة.
يقترح الكاتب “3 سي” لتطبيق النهج:
(1) رسم المسارات الوظيفية (Chart) عبر أدوات التوجيه والتدريب والتخطيط المهني، ويذكر خدمات e2i التي تستخدم بيانات السوق لتحليل السير الذاتية وبناء مسارات تدريب وتوظيف شخصية.
(2) توثيق المهارات رسميًا (Certify) بمنظومة معتمدة ومركزية للاعتماد والاعتراف، بالشراكة بين الجامعات والقطاع والجهات المانحة للشهادات، وعلى منصات مثل Career & Skills Passport التابعة لـ SkillsFuture Singapore، بما يسمح بتكييف المناهج بسرعة ويستوعب المتعلمين غير التقليديين (العاملون منتصف المسار، كبار السن، المستقلون).
(3) مناصرة الممارسات القائمة على المهارات داخل أماكن العمل (Champion) عبر توصيفات وظيفية تركّز على المهارات، وتقييمات عملية وشهادات وأدلّة أداء وخبرة قيادية خارج العمل.
يورد مثال OCBC الذي يعتمد منصّة ذكاء اصطناعي (Mobi) لمواءمة الاهتمامات المهنية بالمهارات، ومبادرة Vibes للتدرّب القصير القائم على المشاريع لكشف المواهب الخفية وصقل مهارات العاملين.
كما يشير إلى منحة لجان تدريب الشركات التابعة لـNTUC التي قد تغطي حتى 70% من كلفة مبادرات التدريب وإعادة تصميم الوظائف.
لكن التحوّل يتطلب تغييرًا ذهنيًا وثقافيًا تقوده الجامعات وأصحاب العمل والمتعلمون معًا. وبرغم إدراك أهمية النهج، تُظهر “المسح الوطني للأعمال 2025” لغرفة تجارة سنغافورة أنّ 18% فقط من أصحاب العمل يطبقونه فعليًا.
يختم الكاتب بالدعوة إلى تبنّي “المهارات أولًا” كطريق لتوظيف أكثر شمولًا ومرونة وقدرة على مواجهة اضطراب السوق، حيث تصبح الشهادات مسارًا من بين مسارات عدّة للنجاح، لا الطريق الوحيد إليه.



