زغيب يحذّر من أزمة الذكاء الاصطناعي بين التسويق والبحث العلمي

نشرت منصة جديدنا مقالاً بقلم جان زغيب حول الذكاء الاصطناعي بين موضة الشهادات وفقر المعرفة الحقيقية في لبنان والدول العربية، تناول فيه تحليلاً معمقاً لواقع الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

يشير زغيب إلى أنّ هذه التقنية التي تمثل اليوم أحد أعمدة الثورة العلمية، تحوّلت محلياً إلى موضة اجتماعية أكثر من كونها مساراً تعليمياً وبحثياً جاداً. فالعديد من الجامعات والمراكز التدريبية تطرح برامج قصيرة وشهادات براقة، لكنها في الغالب لا ترتكز إلى الأسس النظرية المتينة كالإحصاء والرياضيات والبرمجة والشبكات العصبية. ويقتصر التركيز غالباً على تطبيقات سطحية مثل أدوات المحادثة أو توليد الصور، ما ينتج أجيالاً تحمل شهادات بلا فهم حقيقي للعلم.

وفي هذا السياق، يتوقف زغيب عند القدرات الفعلية للأساتذة والمدرّبين الذين يديرون هذه الدورات، حيث يفتقر الكثير منهم إلى خبرة بحثية متقدمة أو مشاركة في مشاريع تطويرية، ما يجعل العملية التعليمية أقرب إلى تلقين آلي للمعلومات بدل أن تكون تجربة نقدية تعلّمية.

هذا الضعف في الكوادر يطرح تساؤلات أوسع حول موقع المؤسسات التعليمية والشركات ومراكز البحث والتطوير في لبنان والدول العربية: إلى أي مدى هي جزء من الثورة العالمية في الذكاء الاصطناعي؟ وهل تملك الموارد البشرية والمالية التي تؤهلها للانتقال من دور المستهلك إلى دور المنتج؟

المقال يبرز الفجوة بين الواقع العربي والتجارب الدولية الناجحة في غير الغرب، مثل الصين أو الهند ودول اصغر حجماً، حيث تمكّنت مؤسسات أكاديمية وصناعية من الاستثمار في البحث العلمي العميق وربط التعليم بالابتكار، ما أنتج بيئة متكاملة من الشركات الناشئة والمختبرات ومراكز التطوير.

أما في السياق في معظم الدول العربية، فيظل الخطر قائماً من أن تتحول موجة الذكاء الاصطناعي إلى استهلاك دعائي، في غياب الاستراتيجيات البحثية طويلة الأمد.

ويخلص زغيب إلى أنّ مستقبل الذكاء الاصطناعي في لبنان والدول العربية يتوقف على القدرة في إعادة تعريف التعليم والبحث العلمي، وتطوير كفاءات الأساتذة والمدرّبين، وبناء شركات ومراكز قادرة على الاندماج الفعلي بالثورة التكنولوجية. وإلا سيبقى المجال محصوراً في شهادات شكلية تكرّس فقر المعرفة بدلاً من أن تعالج جذوره.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn