زمزم.. نموذج تعليمي غير ربحي يواجه أزمات الصومال بالعلم والتنمية

نشرت الجزيرة نت يوم 9 سبتمبر 2025 تقريرًا عن جامعة زمزم الوقفية، الجامعة الخاصة غير الربحية التي تعمل في العاصمة الصومالية مقديشو وثلاث ولايات أخرى، والتي تسعى إلى تقديم منظومة برامج متكاملة في التخصصات العلمية والتقنية ضمن بيئة تعليمية وبحثية موثوقة تسهم في تقدم وازدهار المجتمع الصومالي.

تخرج نور فرج، الذي درس علوم الكمبيوتر أربع سنوات، ليصبح واحدًا من 1500 خريج تخرجوا في دفعة واحدة ضمن ست كليات تقدم 16 برنامجًا دراسيًا، بينما يدرس حوالي 2600 طالب آخرون في مراحل مختلفة بالجامعة.

قال نور “لـ الجزيرة نت” إنه تلقى تعليمًا جيدًا باستخدام أحدث الأساليب العلمية الأكاديمية، وشارك في فعاليات ومنح علمية نظمتها الجامعة بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل جوجل.

الفكرة وراء تأسيس الجامعة تعود إلى سنة 2010، حين فكّرت “مؤسسة زمزم الإنسانية” في إيجاد حلول لمشاكل ثلاثة ملايين شخص في مقديشو، حيث كانت تعاني البلاد من المجاعة وأوضاع معيشية شديدة الصعوبة.

وخلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للصومال في 2012، طُرحت فكرة إنشاء مدرسة زراعية لتخريج مهنيين متخصّصين، خاصة بعد تفاقم أزمة الجفاف.بدأت المبادرة بمدرسة زراعية تضم 21 فصلًا، كل فصل يضم نحو 20 طالبًا من مختلف مناطق الصومال، حيث تم تعليمهم استخدام أدوات تكنولوجية للتغلب على شح المياه وتحسين جودة الأراضي.

وبعد عام واحد من إطلاق المشروع، تحوّلت المدرسة إلى كلية للزراعة، لتتحوّل بعد ذلك إلى بادرة أنشأت ست كليات جديدة: في الطب والجراحة العامة (2014)، وعلوم الكمبيوتر، والذكاء الاصطناعي، والهندسة، وإدارة الأعمال، لتصميم 16 برنامجًا أكاديميًا.

خلال 11 عامًا، استفاد مئات الطلاب والطالبات من برامج الجامعة، ومنح دراسية إلى تركيا وغيرها من الدول، واستقطب بعض الخريجين للعمل في الكادر الأكاديمي للجامعة نفسها. وعلى المستوى الشعبي، انعكس ذلك سريعًا على المجتمع في مجالات الزراعة والري، حيث انتشرت الصوب الزجاجية الخضراء في مختلف المناطق، ما زوّد العاصمة مقديشو بالخضروات والفاكهة خلال فترات الجفاف، كما شهد الإنتاج الحيواني طفرة قوية في السنوات الست الماضية بفضل تدريب الفلاحين على إنتاج العلف الحيواني والمحافظة عليه إلى جانب تربية الماشية.

كما تحاول الجامعة ربط التعليم باحتياجات المجتمع: ففي مجال الطب، تأسّست كلية الطب خارج العاصمة مباشرة، على بعد 11 كيلومترًا، مع تقديم خدمات طبية متنقلة تشمل أطباء وفرق تمريض ومعامل لتوفير الرعاية الصحية للمجتمع المحيط.

ومع ذلك، تواجه الجامعة تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التمويل لبرامجها الأكاديمية بسبب غياب الدعم الحكومي، إذ تعتمد في تمويلها على مساعدات “هيئة الإغاثة التركية” و”مؤسسة زمزم”؛ بينما لا يدفع أغلب الطلاب — نحو 67% منهم — سوى رسوم دراسية رمزية، وهم غالبًا أول أفراد من عائلاتهم يلتحقون بالجامعة.

أصبح التحدي الآخر بعد التخرج هو محدودية فرص العمل في الصومال، ما يُجبر العديد من الخريجين على التفكير في السفر للخارج بحثًا عن فرص أفضل أو مواصلة التعليم الأكاديمي. ومع ذلك، يرى القائمون على الجامعة أن نموذج جامعة زمزم يمثل “أحد النماذج المشرقة بالصومال”، من خلال جهودها لنشر التعليم الجامعي وتقديم برامج مخصصة لمواجهة الأزمات المستفحلة في البلاد.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn