نشرت مجلة Fortune تقريراً يسلط الضوء على أزمة جديدة يواجهها خريجو جيل Gen Z في الولايات المتحدة، وخصوصاً أولئك الحاصلين على شهادات في إدارة الأعمال أو حتى ماجستير إدارة الأعمال، إذ يجدون أنفسهم عالقين بين مؤهلات أكاديمية مرتفعة وفرص عمل محدودة تكاد تتلاشى أمام أعينهم.
فالتراجع في الوظائف المخصصة للمبتدئين، إلى جانب الأتمتة المتسارعة ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، جعل الشركات أكثر ميلاً إلى توظيف أصحاب الخبرة بدلاً من الخريجين الجدد، ما رفع معدلات البطالة بين الفئة العمرية 22 إلى 27 عاماً إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من عقد.
وفي خضم هذه الأزمة، يظهر اتجاه متزايد نحو برامج ماجستير الإدارة (MiM) التي لا تتطلب خبرة مهنية مسبقة، وتوفّر جسراً عملياً لأولئك الذين يبحثون عن فرصة لاختراق سوق العمل من زاوية مختلفة.
ورغم أن هذه البرامج تبدو حلاً مرحلياً، فإن جوهر المشكلة أعمق بكثير، إذ يتمثل في إعادة تعريف قيمة الشهادة الأكاديمية نفسها. فالأسر والطلاب الذين استثمروا سنوات طويلة وأموالاً طائلة يكتشفون أن العائد لم يعد مضموناً، وأن المهارات العملية القابلة للتطبيق الفوري، مثل تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو الشهادات المهنية، باتت أكثر تأثيراً في قرارات التوظيف.
الواقع الحالي يعكس انتقالاً تدريجياً من اقتصاد الشهادات إلى اقتصاد المهارات، حيث لم يعد التفوق الأكاديمي وحده كافياً لضمان موطئ قدم في سوق عمل شديد التنافسية، بل بات النجاح يتطلب مرونة أكبر واستعداداً دائماً لإعادة التكيف مع أولويات سوق لا يكف عن التبدل.



