قاعدة العشر دقائق لستيف جوبز: سرّ التركيز والإبداع

نشرت صحيفة Financial Express مقالًا عن “قاعدة العشر دقائق” التي كان يتبعها ستيف جوبز، والتي اعتُبرت أحد أسرار ذكائه ونجاحه في إدارة وقته ومهامه اليومية.

الفكرة تبدو بسيطة لكنها عميقة الأثر: إذا حاول شخص ما حل مشكلة وبذل جهدًا مركزًا لمدة عشر دقائق من دون الوصول إلى نتيجة، فإن الحل الأفضل هو ترك المكتب والقيام بجولة قصيرة سيرًا على الأقدام. هذه العادة، بحسب المقال، ليست مجرد تصرف عفوي، بل آلية علمية مدعومة من خبراء في علم الأعصاب، منهم الدكتورة ميثو ستوروني من جامعة كامبريدج، التي أوضحت أن المشي يغير البيئة الفيزيولوجية المحيطة بالجسد، وهو ما يؤدي تلقائيًا إلى تحفيز الدماغ على التفكير بشكل مختلف وأكثر إبداعًا.

المقال أوضح أن ستيف جوبز كان يطبّق هذا المبدأ في حياته العملية بشكل دائم، إذ كان معروفًا عنه عقد اجتماعات العمل خلال جولات المشي بدلًا من المكاتب المغلقة، وذلك بهدف تحفيز الحوار، الإبداع، وتخفيف التوتر الذهني.

الفكرة الجوهرية أن الدماغ، حين يبقى حبيسًا أمام شاشة الكمبيوتر أو داخل غرفة محدودة، يدخل في حلقة من التفكير المتكرر وغير المنتج. أما عند المشي، فإن تغيّر المشهد البصري والمحفزات الحسية يعيد تنشيط المسارات العصبية ويمنح الدماغ فرصة للنظر إلى المشكلة من زاوية أخرى.

الداعمة العلمية لهذا المبدأ جاءت من دراسة بارزة أُجريت في جامعة ستانفورد عام 2014، أظهرت أن الأشخاص الذين يمشون يحققون ارتفاعًا في مستوى الإبداع يصل إلى 60% مقارنة بمن يجلسون في أماكنهم. وأشارت المراجعات العلمية إلى أن الاستراحات القصيرة، بما فيها المشي، تقلل من التعب وتعزز النشاط العقلي والجسدي، مما ينعكس على تحسين الأداء في المهام المعقدة أو الإبداعية.

الميزة الأخرى التي لفت إليها المقال هي أن المشي لا يتطلب أي تجهيزات خاصة، بل يمكن إدخاله بسهولة في روتين الحياة اليومية، سواء عبر جولة قصيرة حول المكتب، أو الخروج إلى الهواء الطلق لدقائق معدودة. هذا ما يجعل “قاعدة العشر دقائق” أداة عملية يمكن لأي شخص اعتمادها لتعزيز إنتاجيته، بدلًا من الاستسلام للإحباط أو الاستمرار في تكرار نفس المحاولات غير المجدية.

اللافت أن هذه القاعدة البسيطة، التي جسدها ستيف جوبز في مسيرته، تجمع بين حكمة التجربة والإثبات العلمي. فهي تربط بين النشاط الجسدي والعقلي في معادلة تؤكد أن الإبداع ليس محصورًا في ساعات العمل الطويلة أو التركيز المفرط، بل في القدرة على كسر الروتين ومنح الدماغ فسحة للتنفس.

وبهذا، يتحول المشي إلى وسيلة فعالة لإعادة شحن العقل بالطاقة، وإلى سر من أسرار التفكير الاستراتيجي والابتكار المستدام.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn