قبول الجامعات أصبح أسهل: كيف تغيّر ميزان القوى في التعليم العالي؟

نُشر مقال «Getting in to college is getting easier» في موقع The Hechinger Report بقلم الصحافي Jon Marcus في 11 فبراير 2026، ويتناول فيه تحوّلاً لافتاً في سياسات القبول الجامعي في الولايات المتحدة، حيث يشير إلى أن قبول الجامعات أصبح أسهل مما يعتقد كثيرون، وأن سوق التعليم العالي يتحول تدريجياً إلى ما يشبه “سوق المشتري” بدلاً من “سوق البائع”.

يركز المقال على المفارقة الأساسية بين التصور الشعبي السائد وصورة الواقع بالأرقام. فبينما يعتقد عدد كبير من الشباب أن القبول الجامعي بات أكثر صعوبة مقارنة بجيل آبائهم، تكشف البيانات أن الاتجاه العام يسير في الاتجاه المعاكس. فالجامعات، باستثناء النخبة الانتقائية للغاية، تقبل اليوم نسباً أعلى من المتقدمين، مدفوعة بتراجع أعداد الطلاب المحتملين وانخفاض معدلات الالتحاق بالتعليم العالي منذ عام 2010.

يعرض الكاتب أرقاماً صريحة: انخفض عدد الملتحقين بالتعليم العالي بأكثر من 1.5 مليون طالب منذ 2010، كما أن عدد الشبان بعمر 18 عاماً مرشح لدخول مرحلة انحدار ديموغرافي طويل. إضافة إلى ذلك، تشير البيانات الفيدرالية إلى أن خريجي المدارس الثانوية اليوم أقل ميلاً للالتحاق الفوري بالجامعة مقارنة بأسلافهم. هذه العوامل مجتمعة أرغمت المؤسسات الجامعية على إعادة النظر في استراتيجيات القبول، فـقبول الجامعات أصبح أسهل بحكم الضرورة الديموغرافية والاقتصادية.

من أبرز النقاط التي يسردها المقال أن 33 مؤسسة فقط في البلاد تقبل 10% أو أقل من المتقدمين، وفق بيانات الرابطة الوطنية للاستشارات الجامعية. أما الغالبية الساحقة من الجامعات، فتقبل نصف المتقدمين أو أكثر. بل إن سبعة من كل عشرة متقدمين إلى الكليات الخاصة يحصلون على قبول، وترتفع النسبة إلى نحو ثمانية من كل عشرة في الجامعات العامة. كما ارتفع المعدل الوسيط للقبول في مؤسسات البكالوريوس بمقدار 7.6 نقاط مئوية بين 2012 و2022، وفق تحليل لمعهد أميركي بحثي.

ولا يقتصر التغيير على نسب القبول، بل يمتد إلى آليات التقديم نفسها. يشير المقال إلى أن بعض الجامعات باتت تقبل طلاباً لم يتقدموا بطلبات رسمية أصلاً، عبر برامج “القبول المباشر” التي تعتمد على نتائج الثانوية العامة. ولايات عدة، من بينها ألاباما وأريزونا ونيويورك وتكساس، أطلقت أنظمة قبول تلقائي للطلاب الذين يستوفون معايير أكاديمية محددة. كذلك، بدأ نظام جامعة ولاية كاليفورنيا بقبول أي طالب يحصل على تقدير C على الأقل في مقررات محددة، ما يعكس بوضوح أن قبول الجامعات أصبح أسهل وأكثر انفتاحاً.

في موازاة ذلك، تتسع ظاهرة إلغاء أو تعليق شرط الاختبارات المعيارية. أكثر من 2000 جامعة وكلية جعلت تقديم نتائج SAT وACT اختيارياً، ما يخفف عبئاً إضافياً عن الطلاب ويقلل من الحواجز النفسية والإجرائية أمام التقديم. كما أن مكاتب القبول لم تعد تكتفي بفرز الطلبات، بل باتت تضطلع بدور “المُيسّر” الذي يساعد الطالب المقبول على استكمال إجراءات التسجيل، وتأمين المساعدات المالية، والسكن، والتسجيل في المقررات. بهذا المعنى، لم يعد التحدي هو الفوز بمقعد جامعي، بل إقناع الطالب بالالتحاق فعلياً.

يلفت المقال أيضاً إلى البعد النفسي والاجتماعي. فبرغم أن قبول الجامعات أصبح أسهل بالأرقام، لا يزال 45% من الشباب بين 18 و29 عاماً يعتقدون أن الأمر أكثر صعوبة مما كان عليه في جيل والديهم، وفق استطلاع لمركز بيو.

وأكثر من نصف الطلاب يعتبرون عملية التقديم من أكثر التجارب توتراً في مسيرتهم الدراسية. هذه الفجوة بين الإدراك والواقع تكشف استمرار ثقافة “الندرة” التي رسختها المؤسسات الانتقائية لعقود، رغم أن معظم الجامعات اليوم تواجه تحدي ملء مقاعدها.

يخلص المقال إلى أن التحول الديموغرافي وتراجع الإقبال يفرضان على الجامعات إعادة تموضع استراتيجي، سواء عبر تسهيل شروط القبول، أو تقديم حوافز مالية، أو تبسيط الإجراءات. وفي ظل هذا الواقع، فإن عبارة قبول الجامعات أصبح أسهل لا تعني تراجع جودة التعليم بالضرورة، بل تعكس إعادة توازن في العرض والطلب داخل قطاع التعليم العالي الأميركي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn