يتناول مقال الكاتبة “كات دافي” المنشور في موقع “أسواق العرب” التحول الخطير في مفهوم الإنترنت، حيث تشرح كيف أحكمت شركات أمازون ومايكروسوفت وغوغل قبضتها على ثلثي سوق البنية التحتية السحابية، محولةً النجاح التجاري إلى إمبراطورية رقمية عابرة للحدود.
تهيمن ثلاث شركات أميركية عملاقة هي أمازون ومايكروسوفت وغوغل على ثلثي سوق البنية التحتية السحابية في العالم، مما خلق إمبراطورية رقمية تتجاوز الحدود الوطنية وتخضع لمنطق الربح والمساهمين أكثر من خضوعها لمساءلة الحكومات أو الشعوب.
تحول الإنترنت من شبكة لامركزية مصممة لمقاومة السيطرة الأحادية إلى منظومة مركزية تتركز في يد “العمالقة الفائقين”، حيث تمتلك هذه الشركات اليوم أكثر من سبعين بالمئة من السعة العالمية للكابلات البحرية الدولية، مما يمنحها سلطة التحكم في مسارات البيانات العالمية.
تعد الخدمات السحابية اليوم العمود الفقري للاقتصاد الرقمي، فهي لا توفر مساحات تخزين فحسب، بل تقدم منظومات متكاملة تشمل منصات الذكاء الاصطناعي وأدوات الأمن السيبراني التي تعتمد عليها البنوك الوطنية والمؤسسات الحكومية لتسيير أعمالها اليومية بكفاءة واستقرار.تكمن خطورة هذا الاعتماد في هشاشة النظام الرقمي تجاه الأعطال التقنية أو القرارات السياسية، فتعطل مركز بيانات واحد في فرجينيا قد يؤدي إلى شلل في الخدمات المصرفية والملاحة الجوية حول العالم، مما يبرز حجم المخاطر الناتجة عن التمركز الجغرافي للتقنية.
أظهرت العقوبات المفروضة على روسيا كيف يمكن تحويل السحابة إلى سلاح فعال، حيث أدى قطع الخدمات السحابية الأمريكية إلى تراجع القدرات التكنولوجية الروسية لسنوات، وخلق فجوة هيكلية في أمنها السيبراني وبنيتها التحتية التي عجزت البدائل المحلية عن سدها.
بدأت دول العالم تدرك أن السيادة الرقمية لم تعد خياراً ثانوياً بل مسألة أمن قومي ملحة، مما دفع الكثير من العواصم للبحث عن سبل لتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية، خاصة مع تزايد استخدام واشنطن لنفوذها الرقمي كأداة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية.
يمثل عصر الذكاء الاصطناعي نقطة تحول حاسمة، حيث تصبح السيطرة على مراكز البيانات والقدرات الحوسبية مرادفاً للقوة الجيوسياسية، مما يضع العالم أمام تحدي الموازنة بين فوائد الكفاءة الرقمية وبين مخاطر التبعية التكنولوجية المطلقة للقوى العظمى.



