كيف تحرم لغة “الريادة العالمية” طلاب الطبقات العاملة من فرصهم؟

نُشر هذا المقال على موقع Poets & Quants بتاريخ 28 أكتوبر 2025 بقلم مارك إيثيير، ويتناول إشكالية خفيّة في كبرى كليات إدارة الأعمال العالمية: هل تسهم لغة “الريادة العالمية” و”تغيير العالم” في استبعاد المواهب القادمة من الطبقات العاملة، حتى من دون قصد؟يشير البحث الجديد الذي أجرته عالمة الاجتماع في جامعة ستانفورد ميشيل جاكسون، والبروفيسور كريستوف برانتنر من كلية emlyon الفرنسية، والمنشور في مجلة Social Forces، إلى أن مؤسسات التعليم العالي ترسل، من خلال لغتها وخطابها المؤسسي، إشارات ثقافية قوية تُحدّد ضمنيًا من “ينتمي” إلى هذا العالم الأكاديمي ومن يشعر بأنه غريب عنه. فبينما ينجذب طلاب الطبقات الميسورة إلى لغة “الغاية والاكتشاف والتأثير العالمي”، يبحث الطلاب الأقل حظًا عن لغة أكثر واقعية تركّز على “المردود المهني والمالي”.

يرى الباحثان أن هذه الفجوة في الخطاب قد تؤدي إلى استبعاد ذاتي للطلاب الموهوبين من الطبقات العاملة الذين يخشون أن تلك المدارس ليست لهم، رغم أنها قد توفر أعلى العوائد المهنية على المدى الطويل. يوضح برانتنر أن “المدارس التي تتحدث كثيرًا عن القادة العالميين وريادة الأعمال التغييرية تبدو ملهمة لمن وُلدوا في ثقافة النخبة، لكنها قد تبدو غريبة ومبالغًا فيها لمن يخاطر بكل شيء من أجل التعليم”.

المفارقة أن كليات إدارة الأعمال تروّج في آنٍ واحد لرسائل مزدوجة: وعودٌ بوظائف مجزية ورواتب مرتفعة، وأحلام بتغيير العالم. إلا أن هذا التوازن بين الغاية العملية والغاية المثالية قد يصبح حاجزًا نفسيًا لمن لا يملكون الوعي الطبقي أو الثقة للانخراط في ثقافة “التميز العالمي”.

يرى برانتنر أن اللغة المؤسساتية هي التي تشكّل القاعدة الأولى للاستبعاد، قبل أي مرحلة تقديم رسمي. فالصور المترفة، والرحلات الباهظة، والأنشطة الاجتماعية المكلفة، كلها رموز تهمّش من لا يملك الموارد الكافية، حتى لو لم تكن النية إقصائية. ويضيف أن “المدارس التي تترك الحديث عن التوظيف والواقعية للمنافسين الأقل مكانة، تخسر تلقائيًا أفضل الطلبة من الخلفيات المتواضعة”.

الأمر لا يقتصر على الولايات المتحدة. فبحسب برانتنر، تنتقل هذه اللغة “الطبقية” عبر الحدود إلى الجامعات الأوروبية والآسيوية، حيث تُستخدم رموز التفوق والعولمة بنفس الطريقة، ما يخلق شعورًا عالميًا بالاغتراب لدى طلاب المناطق النامية أو الطبقات المتوسطة.

ويربط الباحث بين هذه الظاهرة وبين ممارسات التوظيف في الشركات الكبرى، حيث تُظهر دراسات عالمة الاجتماع لورين ريفيرا من جامعة نورث وسترن أن شركات الاستشارات والتمويل تنتقي مرشحين “يشبهونها ثقافيًا”، ما يعيد إنتاج الطبقية المهنية داخل المنظومة التعليمية والمهنية معًا.

يخلص المقال إلى أن الحل ليس في التخلي عن لغة القيم والقيادة، بل في جعلها صادقة ومقرونة بفرص واقعية: منح دراسية واضحة، قصص نجاح من خلفيات متواضعة، برامج إرشاد، وانفتاح على القبول المتنوع. فالمؤسسات التي تتحدث عن التنوع دون أن تجسده فعليًا تفقد مصداقيتها بسرعة.ويختتم برانتنر بأن الجامعات ومدارس الأعمال تستطيع الجمع بين الغاية والواقعية: “يمكنك أن تبني خطابًا عن التغيير الاجتماعي والريادة، لكن بطريقة تُظهر أن كل طالب، مهما كانت خلفيته، يمكن أن يجد مكانه في هذا العالم”.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn