كان العبء كبيرًا – رسوم الدراسة، الإيجار، والطعام، لكن هذا يدفعك للاستيقاظ. لا يمكن للطالب الجامعي أن يتبرّع بدور الضحية، بل عليه أن يكون منتصرًا متكئًا على ما لديه: رأسٌ يفكّر، ويدٌ تعبُر، وقلبٌ يلتزم بشغفه.
حينها تجعلك الحياة تنحني، لكنك ترفض الانحناء. هذه هي الرسالة التي يقدّمها الكاتب موسيس وامبوا في مقاله المنشور على موقع Education News Kenya بتاريخ 26 أغسطس 2025، حيث دعا الطلاب إلى النظر إلى أنفسهم كمبدعين قادرين على تحويل التحديات إلى فرص.
من الضروري أن يبدأ طلبة الجامعات مبكرًا في التفكير بكيفية جني المال بجانب الدراسة. حتى في غياب مؤهلات أكاديمية متقدمة، يمكن للطلاب استثمار مواهبهم ومهاراتهم في مجالات مثل الكتابة وفن الإلقاء العام لتحقيق دخل.
كما يُمكنهم الاستفادة من فرص التوجيه والتدريب المهني، حيث يكتسبون مهارات معينة أثناء عملية التعلم بالإضافة إلى كسب المال.للأموال طبيعة مزدوجة؛ فقد حذّر القديس بولس تلميذه تيموثي من حب المال باعتباره “جذر كل أنواع الشر”، لكنه لم يرفض المال بذاته، بل شدّد على أن العيش الكريم يتطلب موارد مالية “.
للأسف، التعليم الرسمي لا يُدرّسنا كيف نكسب المال. وكتاب مثل “الأب الغني والأب الفقير” لروبرت كيوساكي يكشف لماذا يفتقر الكثير من الطلاب إلى المهارات المالية الناعمة.
وبما أن طلبة الجامعات هم شباب في طور النمو، فالأفضل أن يبدأوا الآن بالتفكير في طرق إبداعية ومبتكرة لجني المال، لأن الحياة تصبح أصعب مع مرور الوقت.
وكما قال روبرت هـ. شلر: “ليس هناك مشكلة في المال، إنما هي مشكلة في الفكرة؛ والفكرة الجيدة تجذب المال.”ذات مرة، حدّثني صديق في نيروبي قائلاً إن طلاب المدارس الثانوية أغنى من طلاب الجامعة – نوع من المزاح.
وبعد التفكير، وجدت أن ذلك فيه قدر من الحقيقة: طلاب المدارس الثانوية يتلقون الكثير من المصروفات من الأهالي، حتى خارج الإجازات، بينما طلاب الجامعات غالبًا ما يعانون من الجوع والتحديات، ويعانون ما يُعرف محليًا بـ”الانحناء”.أتذكر أيّام الجامعة التي مررت فيها بتجارب صعبة جدًا.
عندما انتقلت من قريتي إلى الجامعة، لم أُدرك أنني ألتحق بما يسميه نابليون هيل “جامعة الصدمات”. وكما يقول ريان هوليداي في “العائق هو الطريق”، فقد صقلت محنا الحياة شخصيتي في بوتقة التجارب. رغم شوقي للعودة إلى وطني، لم أتمكن من هجر التجربة، خاصة عبر كلمات مارتن لوثر كينغ: “يجب أن نقبل بخيبة الأمل المؤقتة، ولكن لا نفقد الأمل الذي لا حدود له.” وبإيماني، تمسكت بأن “كل الأمور تعمل معًا للخير للذين يحبون الله”، وفق الرسالة إلى أهل رومية.
من هذا المنطلق، يجب على طلاب الجامعات أن يحرّروا طاقاتهم الإبداعية. بدلاً من أن يكونوا ضحايا، عليهم أن يحملوا رؤوسهم مرفوعة كمنتصرين.
نشأت كبيرًا بلا أب وبفقدان أمي في سنّ مبكرة، وربّاني أجدادي المسنّون، وكنت بلا سند أو أمل، لكن بالإيمان، وجهت انتباهي إلى السؤال الأزلي: ماذا في يدك؟ لقد علّمني ذلك أن أستثمر مواهبي وعاداتي وهواياتي في جني المال.



