نشرت جريدة المدن تقريراً بعنوان “تباطؤ الإنترنت… لبنان على حافة العتمة الرقمية”، عرضت فيه المخاطر المتزايدة لانقطاع الشبكة نتيجة عجز الدولة عن تسديد المستحقات للشركات المزوِّدة للخدمة عالمياً. المقال أبرز أنّ الأزمة تتجاوز حدود البطء التقني لتضع لبنان فعلياً على مشارف العزلة الرقمية، بما يهدد مستقبل القطاعات الأكثر ارتباطاً بالمعرفة والابتكار. ويظهر هذا الخطر خصوصاً في مجال البحث العلمي وتكنولوجيا التعليم العالي، حيث يرتبط الوصول إلى قواعد البيانات الدولية، والمجلات المتخصصة، وبرامج المحاكاة والتطوير ارتباطاً مباشراً بجودة الإنترنت واستمراريته.
ما يضاعف خطورة الوضع أنّ بعض الأصوات تعوّل على حلول بديلة مثل “ستارلينك”، لكن المقال شدّد على أنّ هذه الخدمة لا تشكل حلاً حقيقياً، إذ إنها باهظة الكلفة، فردية الطابع، وغير قادرة على أن تكون بديلاً لبنية تحتية وطنية متكاملة. الاعتماد عليها قد يفتح المجال أمام مزيد من التفاوت الطبقي والمعرفي، بحيث يصبح الوصول إلى الإنترنت حكراً على القادرين على تحمل أعباء إضافية، فيما تبقى الجامعات ومراكز الأبحاث محرومة من شبكة مستقرة وشاملة.
من هنا، فإن خطر الوضع الحالي على تكنولوجيا التعليم والبحث العلمي في لبنان لا يقتصر على تعطيل نشاط يومي، بل يمتد ليهدد القدرة الوطنية على إنتاج المعرفة والانخراط في الاقتصاد الرقمي العالمي. فالعزلة التي يفرضها انقطاع الإنترنت تعني تراجع القدرة على تطوير أبحاث مشتركة، وحرمان الطلاب والباحثين من الانفتاح على التجارب الدولية، وهو ما يضع لبنان أمام خطر الانزلاق إلى هامش المشهد العلمي. إن تجاوز الأزمة يتطلب إرادة سياسية واضحة، وخطة تضمن استدامة التمويل، وحماية المؤسسات الأكاديمية من التبعية لأي بدائل غير عملية كتلك التي يوفرها ستارلينك.



