لماذا تحتاج الجامعات إلى قادة من خارج الوسط الأكاديمي؟

نُشر المقال في موقع Times Higher Education بتاريخ 13 تشرين الأول 2025، وكتبه ماركوس مونافو، نائب رئيس جامعة باث ونائب المستشار فيها.يركّز الكاتب على ضرورة أن تنفتح الجامعات أكثر على الكفاءات غير الأكاديمية، سواء في مواقع الإدارة العليا أو في الكادر التعليمي نفسه، معتبرًا أنّ الاقتصار على الأكاديميين في إدارة المؤسسات الجامعية لم يعد ملائمًا لعصرٍ تتسارع فيه التحديات وتتنوع فيه متطلبات النجاح المؤسسي.

يبدأ المقال بتساؤل جوهري: لماذا يُفترض أن يتولّى الأكاديميون وحدهم إدارة الجامعات، رغم أن مهام الإدارة لا تتعلق مباشرة بالتدريس أو البحث العلمي؟ فمعظم إعلانات التوظيف للمناصب العليا تشترط «سجلًّا أكاديميًا رائدًا عالميًا»، في حين أن المطلوب فعليًا هو مهارات القيادة، والتخطيط، وإدارة الموارد، والقدرة على الابتكار ضمن بيئة مالية وضغوط سياسية متزايدة.

يستند الكاتب إلى دراسة صادرة عن معهد سياسات التعليم العالي في المملكة المتحدة (HEPI)، أظهرت أن رؤساء الجامعات الذين جاؤوا من خارج القطاع الأكاديمي حققوا تحسّنًا ملحوظًا في تصنيف مؤسساتهم، ما يشير إلى أن المهارات الإدارية المكتسبة من قطاعات الأعمال أو الصناعة تُعدّ ذات قيمة مضافة في إدارة الجامعات. ويشبّه الكاتب ذلك بعالم الرياضة، حيث لا يكون أفضل اللاعبين بالضرورة هم أفضل المدربين، فالمهارة في الأداء تختلف عن المهارة في قيادة الآخرين.

من هذا المنطلق، يدعو مونافو إلى إعادة تعريف معايير التوظيف الجامعي بحيث تُفرّق بوضوح بين مهارات البحث والتعليم من جهة ومهارات القيادة والإدارة من جهة أخرى. كما يوصي بتشجيع استقدام أصحاب الخبرات العملية والمهنية إلى البيئة الأكاديمية، لا سيما عبر مسميات مثل «أساتذة الممارسة» (Professors of Practice) الذين يجمعون بين الخبرة التطبيقية والفكر الأكاديمي، بما يخلق تكاملًا مفيدًا بين النظرية والتطبيق.

ويشير إلى أنّ جامعة باث بدأت بالفعل بتجربة تصنيف جديد للممارسين يتيح الاعتراف الرسمي بالخبرات القادمة من خارج الأكاديميا، خصوصًا في مجالات مثل الهندسة المعمارية والإدارة والاتصال، حيث يُدرّس الخبراء من الميدان الواقعي للطلاب. لكنه يقرّ بأنّ هذا التنوع في الخلفيات المهنية يستلزم سياسات توظيف وترقية مرنة تضمن العدالة وتقدير مختلف أنواع المساهمات.

كما يتناول المقال فكرة تعزيز التداخل بين الجامعات والقطاع الصناعي، عبر مسارات مهنية مرنة تسمح للأكاديميين بالعمل فترات طويلة في قطاعات أخرى ثم العودة إلى الجامعة دون أن يُنظر إلى غيابهم الأكاديمي كعائق. غير أنّ ذلك يتطلب تغييرًا في الثقافة المؤسسية لتقدير قيمة المهارات المكتسبة خارج أسوار الجامعة.

ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن الجامعات الغربية تواجه اليوم مرحلة حساسة تتطلب إعادة تعريف هويتها ووظائفها. فالنموذج القديم الذي يفترض أن الأكاديمي قادر على فعل كل شيء لم يعد صالحًا في القرن الحادي والعشرين. على الجامعات أن تتعلم من القطاعات الأخرى، وأن توازن بين الأصالة الأكاديمية والانفتاح على مهارات القيادة الحديثة لضمان مستقبل التعليم العالي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn