لماذا تغادر المعلّمات مهنة التدريس؟ أزمة خفيّة تهدد مستقبل التعليم

نشرت مدونة الرابطة الأسترالية لبحوث التعليم مقالاً يسلّط الضوء على أزمة متنامية تهدد قطاع التعليم، تتمثل في ترك أعداد متزايدة من المعلّمات لمهنة التدريس.

فرغم أن هذه المهنة ارتبطت تقليدياً بالنساء باعتبارها “مهنة ملائمة للعائلة” بفضل توافق ساعات العمل مع متطلبات المنزل والأبناء، إلا أن الواقع تغيّر، وأصبح الدور التعليمي يفرض التزامات مهنية تتجاوز بكثير هذه الصورة النمطية.

تشير البيانات إلى أن النساء يشكّلن نحو 78٪ من القوى العاملة في المدارس الأسترالية، ومع ذلك فإنّ الضغوط المتزايدة من حيث الأعباء الإدارية، والعمل خارج الدوام الرسمي، إضافة إلى ضعف المرونة المؤسسية، تؤدي إلى إنهاك المعلّمات وتفاقم معدلات الاحتراق المهني.

المعضلة تتعقّد أكثر عندما تتداخل مسؤوليات التدريس مع واجبات الرعاية المنزلية ورعاية الأطفال أو كبار السن، ما يجعل المعلّمات عالقات بين أدوار متعددة تستنزف طاقتهن على المستويين المهني والشخصي.

تعمل الكثيرات منهن أكثر من 50 ساعة أسبوعياً، تشمل الأمسيات والعطلات، ثم يعدن لتحمّل “الوردية الثانية” في منازلهن. ومع غياب الدعم والسياسات المرنة، تجد العديد من المعلّمات أنفسهن مضطرات إلى تقليص ساعات عملهن، أو الانتقال إلى وظائف بدوام جزئي، أو حتى ترك المهنة مبكراً، مما يحرم المدارس من خبرات ثمينة تراكمت عبر سنوات.

المقال يؤكد أن المسألة ليست مشكلة فردية مرتبطة بالاحتراق الوظيفي، بل هي إشكالية بنيوية أعمق تعكس الطريقة التي يُنظر بها إلى العمل المرتبط بالرعاية، سواء داخل المدرسة أو في المجتمع. لذلك، فإن الحل يتطلب إعادة صياغة السياسات التعليمية بحيث تعترف بمسؤوليات الرعاية كجزء أساسي في التخطيط للقوى العاملة، وتوفير بيئة مهنية تُقدّر دور المعلّمات وتدعم استمراريتهن، ليس فقط من أجلهن، بل أيضاً لضمان جودة التعليم واستدامة النظام التعليمي ككل.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn