متى يبلغ العقل قمة ذكائه؟ العلماء يحدّدون العمر الذهبي للإنسان

نُشر هذا المقال في صحيفة سبق السعودية، وهو يعرض نتائج دراسة علمية حديثة تكشف أن العمر الذهبي لعقل الإنسان بالمعرفة والنجاح لا يكون في مرحلة الشباب كما يُعتقد عادة، بل في منتصف العمر، حين يبلغ الأداء العقلي ذروته ما بين الخامسة والخمسين والستين عامًا.

بحسب الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة غرب أستراليا، بعد تحليل عقود من الأبحاث النفسية، تم تطوير ما يُعرف بـ”مؤشر الأداء المعرفي للشخصية” لتحديد تطوّر القدرات الإدراكية لدى الإنسان. وأظهرت النتائج أن الذكاء المتبلور (أي الناتج عن الخبرة والمعرفة المكتسبة)، إلى جانب الذكاء العاطفي والتفكير الأخلاقي، كلها تصل إلى أعلى مستوياتها في هذه المرحلة العمرية، لتجعل من منتصف العمر فترة الذروة الحقيقية للعقل الإنساني.

ينقل المقال عن الدكتور جيل جينياك، الباحث الرئيسي في الدراسة، قوله إن هذا العمر يمثّل مزيجاً فريداً من المعرفة المتراكمة، والحكمة، والخبرة الحياتية، والنجاح العملي، وهي عوامل تتيح للإنسان رؤية أكثر اتزاناً وقدرة على معالجة القضايا المعقدة بفعالية أكبر مما يستطيع الشباب فعله. فبينما يملك الشباب طاقة ومرونة عالية، فإن النضج يمنح الإنسان أدوات أعمق في التحليل والتفكير المنهجي والتعامل مع الضغوط.

ويشير الباحثون، في المقابل، إلى أن بعض القدرات الأخرى تبدأ بالانخفاض التدريجي مع التقدّم في العمر، مثل المرونة المعرفية وفهم نوايا الآخرين، إلا أن المكاسب المعرفية والعاطفية التي يحققها الإنسان في هذه المرحلة تفوق تلك الخسائر. فالخمسينات ليست بداية التراجع، بل بداية التفوق النوعي للعقل الإنساني، إذ تصبح الحكمة العملية والإدراك العاطفي في أوج تطوّرهما.

ويخلص المقال إلى أنّ “منتصف العمر” هو المرحلة التي تتوازن فيها سرعة التفكير مع عمق الفهم، حيث تتكامل التجربة الشخصية مع الذكاء التحليلي لتصنع إنساناً أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الحكيمة والمستدامة. وهكذا تتحدّى الدراسة الصورة النمطية التي تربط الشباب بالابتكار والقوة الذهنية، مؤكدة أن العمر الذهبي للعقل الإنساني يبدأ حين يجتمع الرصيد المعرفي الطويل مع النضج العقلي والانضباط العاطفي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn