نُشر هذا المقال في موقع JADIDOUNA NEWS الإخباري، ويتناول واقع التعليم الرسمي في لبنان في ظل الحرب، مسلطًا الضوء على الأرقام التي كشفتها وزارة التربية والخطة التي اعتمدتها لضمان استمرارية العملية التعليمية رغم الظروف الاستثنائية.
يقدّم المقال عرضًا تفصيليًا لما يمكن وصفه بـ معركة التعليم في لبنان، حيث تجد وزارة التربية والتعليم العالي نفسها أمام تحدٍ مزدوج: من جهة، استضافة آلاف النازحين في المدارس الرسمية التي تحولت إلى مراكز إيواء، ومن جهة ثانية، الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية التعليم.
هذا الواقع فرض على الوزارة التحرك بسرعة وبمنهجية أشبه بـ”خلية نحل”، وفق ما جاء في البيان، لتفادي انهيار السنة الدراسية وتخفيف الفاقد التعليمي الذي يُهدد مستقبل الطلاب.
في قلب هذه معركة التعليم في لبنان، تكشف الأرقام أن نحو 50% من المدارس الرسمية تمكنت من مواصلة التعليم الحضوري في المناطق الآمنة، ما يعكس قدرة جزئية على الصمود رغم الظروف الأمنية.
في المقابل، اعتمدت الوزارة التعليم عن بُعد كبديل أساسي للطلاب الذين تعذر عليهم الحضور، سواء بسبب النزوح أو تحويل مدارسهم إلى مراكز إيواء. أما النسبة الأكثر خطورة، فهي 15% من المدارس التي توقفت كليًا عن التعليم نتيجة وقوعها في مناطق متأثرة مباشرة بالحرب، ما يعكس حجم التحدي الجغرافي والأمني.
ولا تقتصر معركة التعليم في لبنان على الأرقام فقط، بل تمتد إلى آليات التدخل التي اعتمدتها الوزارة، حيث باشرت عملية مسح ميداني دقيقة تشمل الطلاب والمعلمين المتضررين، بهدف تحديد احتياجاتهم الفردية وتأمين الدعم المناسب لهم. هذا النهج يعكس تحولًا نحو إدارة أزمة قائمة على البيانات، بدل الاكتفاء بالحلول العامة.
على المستوى التقني، ركّزت الخطة على تعزيز التعليم الرقمي، عبر تفعيل استخدام منصة Microsoft Teams وتأمين باقات إنترنت مجانية، ما يهدف إلى تقليص الفجوة الرقمية بين الطلاب. كما تم توفير محتوى تعليمي رقمي عبر منصة “مدرستي”، إلى جانب إطلاق خدمة “Call and Learn” التي تتيح للطلاب التواصل المباشر مع الأساتذة، في محاولة لتعويض غياب التفاعل الصفي التقليدي.
ومن أبرز عناصر معركة التعليم في لبنان إنشاء مراكز دعم التعلم (Teaching and Learning Hubs)، وهي تجمعات تعليمية ضمن نطاق جغرافي محدود، لا يتجاوز 5 كيلومترات، تهدف إلى توفير بيئة تعليمية بديلة تجمع بين الموارد الرقمية والبشرية. هذه المراكز لا تخدم فقط العملية التعليمية، بل تشكّل أيضًا مساحة دعم نفسي وتربوي، خصوصًا للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزز التعاون بين المعلمين.
كما يسلط المقال الضوء على مقاربة الوزارة في إدارة ملف الامتحانات الرسمية، حيث لم تُحسم القرارات بعد، بانتظار تقييم شامل للواقع التربوي، ما يعكس إدراكًا لحساسية المرحلة وضرورة اتخاذ قرارات مرنة تستند إلى المعطيات الميدانية.
في البعد المؤسساتي، تؤكد الوزارة على ضرورة توحيد المبادرات تحت مظلتها، داعية الشركاء المحليين والدوليين إلى التنسيق المباشر معها، بهدف تفادي الفوضى وتعزيز فعالية الدعم. هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور الدولة كمُنظّم رئيسي، في مواجهة مخاطر الزبائنية والتشتت في إدارة الأزمة.
في المحصلة، يكشف المقال أن معركة التعليم في لبنان ليست مجرد أزمة عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة قطاع حيوي في ظل الحرب، حيث تتقاطع التحديات الأمنية والاجتماعية والتكنولوجية، وتُرسم ملامح نموذج تعليمي أكثر مرونة، لكنه محفوف بالمخاطر.



