نشرت في موقع Retraction Watch بتاريخ 21 أغسطس 2025 مقالة تناقلتها أبرز وسائل الإعلام تحت عنوان: “باحث بارز في مجال التعليم يرفع دعوى قضائية ضد انتقادات يتهمها بالسرقة العلمية وفشل الامتثال للمعايير الأكاديمية”.
تبدأ المقالة بالإشارة إلى أن الباحث الشهير جون هاتي، مدير معهد أبحاث التعليم بجامعة ملبورن، رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض ضد منتقده د. ستيفن فينكر، بعدما أثار الأخير ادعاءات خطيرة ضد أعمال هاتي الشهيرة، خاصة كتابه “Visible Learning”. وقد أدت تلك الادعاءات إلى فتح تحقيق في جامعة ملبورن لكن دون التوصل إلى نتيجة تدين هاتي.
يشير المقال إلى أن فينكر اكتشف، أثناء دراسته لنيل الدكتوراه في إدارة التعليم قبل نحو سبع سنوات، عبارات يُشتبه بأنها مقتبسة حرفيًا من مصادر أخرى دون نسب علمي مناسب، خصوصًا في أحد مقالات هاتي حول الإدارة.
وذكر فينكر أن حوالي 12 جملة وُلدت من اقتباس مباشر من مصادر عن “workplace management”، تم تعديل مفردات مثل “people” إلى “students”، دون توثيق مناسب. عند ذلك، فحص فينكر أعمال هاتي الأخرى مثل “Visible Learning” وأطروحته الدكتوراه، وخلص إلى وجود مئات الأخطاء في البيانات وأوجه قصور في التوثيق.
تندرج حملة فينكر ضمن سلسلة من المنشورات التي استخدم فيها منصة “X” لنشر سلسلة من الاتهامات الحادة؛ حيث وصف قاعدة بيانات هاتي بأنها “garbage”، واتهمه بقوة بعدم النزاهة الأكاديمية، بل ذهب إلى حد القول “لا أظن أنه كتب كتبه دون اللجوء إلى السرقة العلمية”.
من جهته، رد هاتي (من خلال محاميه) بنبرة دفاعية قوية، مؤكداً أنه لم يرتكب أي سرقة، وأن من يتهمه بذلك يخل بالأعراف الأكاديمية من خلال شن “حملة شخصية مسعورة” هدفها تشويه سمعته وإنهاء حركة الإصلاح التربوي التي يمثّلها.
وأردف بأن فينكر لم يحاول مناقشة ادعاءاته بطريقة علمية أو احترامية، مما يجعله هو المسيء للمبادئ الأكاديمية، وأن ما وصفه بـ”التنمر الإلكتروني”.
كما ضبط هاتي شروطًا لصياغة هذا الرد: إزالة أي إشارة لاتهامات “تشويهه”، وسحب الشكوى المقدّمة إلى مكتب النزاهة البحثية بالجامعة، والاعتذار، ودفع تكاليفه القانونية.
في المقابل، رفض فينكر التراجع أو الاعتذار. وقال عن المجتمع القانوني لهاتي: “أعتقد أن الهدف الوحيد منها هو إخافتي وإسكاني عن نشر الحقائق التي وجدتها… ليس لديه قضية حقيقية”.
وقد نشرت وسيلة إعلامية أسترالية أخرى (Herald Sun) تفاصيل إضافية للمشهد: هاتي رفع دعوى قذف على فينكر أمام المحكمة العليا في فيكتوريا، مطالبًا بحذف المقال والحسابات والمنشورات، والاعتذار، وتغطية التكاليف القانونية.
وحسب التقرير، نُشر المقال من قبل فينكر في مايو 2024، ووجه شكوى رسمية إلى الجامعة ودار النشر، أزيحت بعض المواد فقط من منصات معينة في ديسمبر من العام ذاته، لكن المقال لا يزال متاحًا على SocArXiv والمنشورات على X مستمرة. هاتي وصف ما جرى بأنه “حملة تضليل شرسة تهدف إلى تشويه سمعته علنًا، وتركت فيه إحساسًا بالألم والإذلال”.
ختامًا، هذه القصة تمثل صدامًا أكاديميًا قانونيًا بين مؤيد لنهج هاتي كمرجع مؤثر في مجال التعليم القائم على الأدلة، وبين منتقد يرى أن هذه النظرية الكبرى تعتمد على ممارسات بحثية مشكوك فيها.
النقاش الآن ينتقل من الحقل العلمي إلى ساحات القضاء ووسائل التواصل، حيث يُكافح كل طرف لفرض روايته.



