نُشر هذا المقال على موقع العربية.نت، ويتناول تقريرًا حكوميًا مصريًا جديدًا أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري حول ملامح وسلوكيات جيل “زد” (Generation Z)، الجيل المولود بين عامي 1997 و2012، الذي تشكّلت هويته في قلب العصر الرقمي وتحت تأثير التحولات الاقتصادية والتغير المناخي.
يشرح التقرير أن جيل زد هو أول جيل رقمي حقيقي، نشأ منذ طفولته محاطًا بالإنترنت والتكنولوجيا الذكية، ما جعله أكثر وعيًا ماليًا وواقعية في نظرته للحياة والعمل. يتميّز هذا الجيل بميوله إلى الادخار والاستثمار، وبسعيه إلى تحقيق التوازن بين الاستقرار المادي والرضا الشخصي. فبحسب التقرير، أفراد هذا الجيل “أذكياء ماليًا”، إذ يسعون دومًا للحصول على أقصى قيمة ممكنة مقابل المال، ويفضّلون العروض والتخفيضات دون التضحية بالجودة.من الناحية الاقتصادية، تتجاوز القوة الشرائية العالمية لجيل زد 400 مليار دولار، كما تنتشر بينهم بشكل واسع خدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” التي يستخدمها نحو 44% منهم.
هذا الجيل لا ينجذب فقط للتسوق الإلكتروني، بل يُظهر ميلاً واضحًا للتسوق داخل المتاجر، إذ يعتبر تجربة الشراء جزءًا من هويته الاجتماعية، ويبحث عن العلامات التجارية التي تُعبّر عن الفردية وتتخطى التصنيفات التقليدية بين الجنسين.
أما على مستوى الإعلام والاستهلاك المعرفي، فقد أظهر التقرير أن أكثر من 81% من جيل زد يقضون ساعة واحدة على الأقل يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وأكثر من نصفهم يتجاوزون الثلاث ساعات. الفتيات أكثر استخدامًا لهذه المنصات من الذكور، والمحتوى المفضل لديهم هو القصير والمكثف مثل مقاطع Reels وYouTube Shorts وTikTok.
وبحسب التقرير، يستمد 47% من هذا الجيل إلهامهم الشرائي من توصيات المؤثرين، مع ثقة كبيرة في صناع المحتوى المحليين، إلا أن قراراتهم الشرائية ليست فورية، إذ يحتاج معظمهم لمشاهدة الإعلان أكثر من مرة قبل اتخاذ القرار.
وفيما يخص سوق العمل، يوضح التقرير أن جيل زد يمثل أحدث القوى المنضمة إلى بيئة العمل المعاصرة، ويولون أهمية كبيرة للأمن المالي والصحة النفسية. هم مستعدون للتضحية بالعمل عن بُعد أو بالهوايات وحتى بالعلاقات الشخصية مقابل راتب أعلى. ومع ذلك، يتجه العديد منهم نحو اقتصاد العمل الحر بحثًا عن المرونة والاستقلالية المهنية، في وقتٍ يواجهون فيه تحديات غير مسبوقة مثل التغير التكنولوجي السريع والاضطرابات الاقتصادية.
يرى التقرير أن نجاح هذا الجيل يعتمد على قدرته في تطوير ثقافة مالية مرنة، تسمح له ببناء استقرار طويل الأجل رغم الضغوط الاقتصادية. إذ يدعو المركز في ختام تقريره إلى تعزيز وعي جيل زد بالادخار والاستثمار الذكي وإدارة الدخل، لضمان مستقبل أكثر استقرارًا في ظل التحولات التي يعايشها العالم الرقمي وسوق العمل الجديد.



