نشرت منصة Axios، وهي موقع إخباري أمريكي تأسس عام 2017 ويتميّز بتقاريره السريعة والمكثفة حول السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، تقريرًا جديدًا يُظهر مفارقة واضحة بين تصاعد الشكوك العامة حول قيمة التعليم الجامعي وبين استمرار تفوق الخريجين في سوق العمل من حيث الدخل والفرص.
فبحسب استطلاع غالوب الأخير، فإن نسبة الأمريكيين الذين يرون أن الكلية “تستحق التكلفة” تراجعت إلى أقل من النصف مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن، إذ لم تعد تُعتبر ضمانة أكيدة لتحقيق الأمن الوظيفي كما في السابق.
هذه المخاوف تتغذى من عدة عوامل، أبرزها الارتفاع المستمر في أقساط الجامعات وأعباء ديون الطلاب التي تثقل كاهل الخريجين، إضافةً إلى القلق من أن الذكاء الاصطناعي بات يهدد وظائف كانت تُصنف لوقت طويل بأنها آمنة ضمن المهن المكتبية أو الإدارية.
مع ذلك، تُظهر البيانات التي اعتمدها التقرير أن الفجوة في الدخل بين الخريجين وغير الخريجين ما زالت عميقة. فقد بلغ متوسط دخل الأسر التي يرأسها حامل شهادة البكالوريوس أو أعلى حوالي 118 ألف دولار سنويًا، أي ما يقارب ضعف متوسط دخل الأسر التي يرأسها شخص يحمل شهادة ثانوية فقط، والذي يصل إلى نحو 61 ألف دولار.
أما الأسر التي لم يكمل أربابها التعليم الثانوي فيبلغ متوسط دخلها حوالي 45 ألف دولار فقط. هذه الأرقام تكشف أن التعليم الجامعي، رغم الانتقادات، ما زال مرتبطًا بميزة اقتصادية ملموسة.
ويؤكد الخبراء أن التراجع في مكانة الجامعة اجتماعيًا ورمزيًا لا يعني أن قيمتها العملية قد اختفت، بل إنّ النقاش الحقيقي يتمحور حول عائد الاستثمار فيها. فالمعادلة اليوم لم تعد “الكلية أو لا شيء”، بل “أي نوع من الكليات والتخصصات يمكن أن يضمن قيمة اقتصادية على المدى البعيد”.



