في السنوات الأخيرة، تحولت الجامعات الكبرى إلى منصات عبور مؤقتة أكثر منها محطات نهائية للعلم. كثير من الطلاب باتوا يتركون مقاعد الدراسة باكراً لينضموا إلى شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، بحثاً عن مستقبل سريع التحقق في قطاع يتطور بسرعة غير مسبوقة.
لكن خلف هذا الاندفاع، تظهر أصوات أكثر قلقاً، ترى أن السباق نحو الذكاء الاصطناعي العام (AGI) ليس مجرد فرصة اقتصادية أو تقنية، بل تهديد وجودي للبشرية.تجربة أليس بلير، الطالبة السابقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، التي تركت دراستها لأنها اعتقدت أن البشرية قد لا تبقى حتى موعد تخرجها، تجسد هذا القلق العميق. هي لم ترَ في الجامعة بيئة كافية لمواجهة التحديات الأخطر، فاختارت أن تكرّس وقتها في مؤسسات غير ربحية تعمل على “سلامة الذكاء الاصطناعي”.
وفي المقابل، هناك من يشاركها الرؤية من زاوية مختلفة، مثل نيكولا جوركوفيتش من جامعة هارفارد، الذي يرى أن الأتمتة الشاملة للاقتصاد قريبة إلى حد يجعل كل سنة في قاعات المحاضرات خسارة من عمر مهني قصير أصلاً.في المقابل، هناك تيار واسع من الباحثين يرفض هذه النبرة “الأبوكاليبتية”، ويعتبرها مجرد وسيلة لصناعة التكنولوجيا لفرض خطابها وهيمنتها على النقاش العام.
هؤلاء يشيرون إلى أن التحديات الحقيقية ما زالت تتعلق بمشاكل جوهرية مثل دقة النماذج، الهلوسة، وأخطاء التفكير، وأن الحديث عن انقراض بشري وشيك هو دعاية أكثر منه توقع علمي.
الباحث غاري ماركوس، المعروف بانتقاداته الحادة للصناعة، يؤكد أن الذكاء الاصطناعي العام ما زال بعيد المنال، وأن أخطر ما يحدث اليوم هو تسويق الوهم على أنه واقع.
وسط هذا الجدل، تظل الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي بدأ يترك بصماته اليومية في سوق العمل والاقتصاد والبيئة، وأن النقاش لم يعد مجرد صراع تقني بين مؤيد ومعارض، بل معركة لتحديد صورة المستقبل ذاته: هل سنراه كفرصة ذهبية لتطوير البشرية، أم كخطر وجودي يستدعي القلق والتخوف؟
المقال الأصلي منشور في “المصري اليوم” تحت عنوان: “طالبة بجامعة أمريكية تركت دراستها خوفًا من إبادة البشر على يد الذكاء الاصطناعي”.



