أي أفق لتعليم النساء في أفغانستان؟

واقع التعليم في أفغانستان يكشف عن صراع عميق بين النموذج التعليمي التقليدي المدعوم بشدة من أنظمة طالبان، ومقاربة التعليم الحديث، حيث تتخذ الدولة إجراءات من شأنها استبعاد المرأة تدريجيًا من الفضاء العام — وهو ما أثّر سلبًا على مستقبل البلاد ومستقبل مليون فتاة وطالبة.

ففي مقال نشرته الجزيرة منتصف أغسطس 2025، ورد أن وزير التعليم الأفغاني استقبل مجموعة من الضيوف، وأكد أمامهم أن الفتيات يمكنهن متابعة التعليم الأساسي حتى الصف السادس، وأن التعليم الشرعي لهن يمتد حتى الصف الثاني عشر، مع الحديث عن “خطط جاهزة” لإطلاق برامج جامعية قريبة لهن. غير أن هذه التصريحات تتناقض مع الواقع العملي، حيث ما زالت السياسات الرسمية تقيد تعليم النساء، وتمنعهن من استكمال المراحل العليا والجامعية بشكل فعلي.

منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، صدرت سلسلة من القرارات التي أثّرت جذريًا على تعليم المرأة وعملها: منع الفتيات من متابعة التعليم فوق المرحلة الابتدائية، إغلاق الجامعات في وجوههن، وحرمانهن من العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة. هذا لم يقتصر على الجانب الاجتماعي بل امتد ليُضعف الاقتصاد الوطني، إذ حُرمت الجامعات من نحو نصف طلابها وخسر سوق العمل شريحة واسعة من الكفاءات النسائية.

وبرغم شعارات طالبان بأن هذه القرارات تنبع من قيم الشريعة الإسلامية، فإن الخلافات الداخلية بين جناح “الصقور” المتشدد وجناح “الحمائم” الأكثر انفتاحًا تكشف عن صراع داخل الحركة نفسها. كثير من الأصوات الأفغانية والدولية ترى أن تهميش تعليم النساء هو شكل من أشكال “محاكمة الحداثة”، وليس خطوة نحو مجتمع قادر على إعادة الإعمار والانفتاح.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه السياسات واضح، إذ إن تعطيل تعليم المرأة يعرقل أي فرصة للتنمية ويجعل أفغانستان معزولة عن الدعم الدولي. ولذلك برزت مبادرات أممية مثل حملة “أصوات الفتيات الأفغانيات” التي تسعى لتوفير تعليم بديل عبر الإنترنت والإذاعات، وللتأكيد أن التعليم حق لا يمكن مصادرته بقرار سياسي.

في المحصلة، لا يزال المشهد التعليمي في أفغانستان قائمًا على تفاوت صارخ بين تعليم الذكور الذي يستمر بلا عوائق وتعليم الإناث الذي يظل محاصرًا داخل حدود ضيقة. وحتى مع وعود طالبان الأخيرة، التي وثّقتها الجزيرة، تبقى هذه الوعود أقرب إلى رسائل سياسية للاستهلاك الخارجي ما لم تتحول إلى خطوات عملية تفتح أبواب الجامعات أمام النساء بالفعل.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn

Your Next Chapter Starts Here

I'll help you unlock new opportunities and turn your passion into progress
آخر الإضافات

النشرة البريدية

بريدي من بيروت
اشترك لتصلك رسائل فكرية وأدبية من قلب المدينة.