الإمارات سكنته قبل أن يزورها… كاتب لبناني يعبر من بيروت إلى الشارقة بكتاب

«بيروت يا بيروت»

في خبر ثقافي يجمع بين بيروت والشارقة، وقّعت دار «جسر الكلمات» الإماراتية عقداً مع الكاتب والباحث اللبناني فاروق غانم خدّاج لنشر مؤلَّفه الجديد «الإمارات… الوطن الذي سكنني قبل أن أسكنه»، على أن يكون الكتاب حاضراً في الأسواق قبيل انطلاق معرض الشارقة الدولي للكتاب.

لا يروي الكتاب رحلة جغرافية بالمعنى المألوف؛ فالكاتب لم يكتب عن الإمارات بعد زيارة ميدانية، بل عن صورة تشكّلت في ذهنه عبر سنوات طويلة من المتابعة والقراءة والبحث في الصحف والمنصات الرقمية.

ومن هنا ينطلق السؤال المركزي للعمل: هل يمكن للمعرفة أن تكون شكلاً آخر من أشكال السفر؟ من بيروت، ظل خدّاج يرصد تحولات الإمارات في التعليم والثقافة والمجتمع، ويجمع ملاحظاته وانطباعاته وقراءاته المتراكمة، قبل أن يحوّلها إلى نص يبحث في علاقة الإنسان بمكان لم تطأ قدماه أرضه بعد، لكنه أصبح حاضراً في وعيه ووجدانه.

ولا يكتفي المؤلف برصد ما حققته الإمارات من مشاريع وإنجازات، بل يحاول التوقف عند الإنسان الذي صنع هذا التحول، وعند التفاصيل الثقافية والاجتماعية التي تقف خلف الصورة العامة. ويتناول الكتاب موضوعات متعددة، من المرأة الإماراتية والمبدعين وأدب الطفل، إلى التراث والمؤسسات الثقافية والتعليم، وصولاً إلى صورة مجتمع تتعايش فيه جنسيات وثقافات متعددة ضمن نسيجه اليومي.

وبذلك لا يقدم الكتاب الإمارات بوصفها تجربة عمرانية وتنموية فحسب، بل يحاول الاقتراب من روح المكان، ومن الإنسان الذي جعل من التحول مشروعاً يتجاوز حدود البناء والمشاريع إلى بناء مجتمع وثقافة وهوية.

يحمل فاروق غانم خدّاج مسيرة تجمع بين الكتابة الصحافية والعمل التربوي؛ فقد نشر مئات المقالات في صحف ومنصات عربية ودولية، إلى جانب خبرة تتجاوز خمسة وعشرين عاماً في مجال التعليم والتنسيق التربوي، وهي خلفية تمنح تناوله للتعليم واللغة والثقافة بُعداً يتجاوز السرد الوصفي، وتتيح له قراءة التحولات من زاوية تربوية وثقافية في آن.

وتمنح الشراكة بين كاتب لبناني ينظر إلى الإمارات من خارج جغرافيتها، ودار نشر إماراتية تنطلق من الشارقة، المشروع خصوصية لافتة. فهذا كتاب بدأ رحلته من بيروت قبل أن يصل إلى الشارقة؛ وُلد من القراءة والمتابعة والبحث، ثم وجد طريقه إلى النشر في المكان الذي شكّل موضوعه.وهكذا يصبح عنوان الكتاب «الإمارات… الوطن الذي سكنني قبل أن أسكنه» أكثر من عنوان أدبي؛ فهو يلخّص تجربة كاتب حاول أن يختبر فكرة الوطن من المسافة، وأن يكتب عن مكان سكنه في الوعي قبل أن تطأه قدماه، في رحلة بدأت من الصفحة قبل أن تبدأ من الطريق.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn