الجامعات قوة للخير ويجب أن تبقى كذلك

نشرت مجلة Nature افتتاحية تؤكد أن الجامعات قوة للخير ويجب أن تبقى كذلك رغم ما تواجهه من تحديات متصاعدة في العالم. فالجامعات، منذ نشأتها الأولى مثل جامعة القرويين في فاس التي تُعد الأقدم عالميًا، وصولًا إلى أحدث النماذج الجامعية مثل NMITE في بريطانيا، لم تكن مجرد مؤسسات لتلقين المعارف، بل فضاءات مفتوحة لصناعة الأفكار وتشكيل العقول ودعم المجتمعات.

وتشدّد المجلة على أن الضغوط السياسية والمالية التي تتعرض لها الجامعات اليوم تهدد استقلالها الأكاديمي، وتجعلها عرضة للتسييس أو للتحول إلى مجرد أدوات للسوق، وهو ما يقوض رسالتها الأساسية.

المقال يوضح أن الجامعات تاريخيًا ارتبطت بقدرتها على تقديم المعرفة في أوقات الأزمات، وأنها لطالما لعبت دورًا في توجيه المجتمعات نحو الحوار والإبداع. ففي الماضي كانت مراكز المعرفة هي التي تصوغ أفكار النهضة والإصلاح، وفي الحاضر ما زالت الجامعات في طليعة مواجهة التغيرات العالمية سواء في الصحة أو المناخ أو الذكاء الاصطناعي.

غير أن استمرار هذا الدور يقتضي أن تجد الجامعات اليوم صيغًا مبتكرة لتأمين التمويل، وأن تحافظ في الوقت نفسه على استقلالية القرار الأكاديمي بعيدًا عن الإملاءات السياسية والاقتصادية.

وتشير Nature إلى أن النموذج الجامعي ليس جامدًا، بل يتطور باستمرار. فهناك مؤسسات مثل NMITE في بريطانيا تحاول إعادة تعريف العلاقة بين الجامعة والمجتمع عبر ربط التعليم بمشاريع عملية مباشرة، وهو ما يمثل امتدادًا لتاريخ طويل من الابتكار الأكاديمي. لكن يبقى الخطر ماثلًا في أن تفقد الجامعات توازنها إذا طغت الضغوط الخارجية على رسالتها الجوهرية في خدمة المصلحة العامة.

الافتتاحية تدعو صناع السياسات إلى دعم الجامعات بسياسات عامة تعزز البحث العلمي وتحمي الحريات الأكاديمية، مع الاعتراف بدورها كمحرك أساسي للمعرفة والتنمية. كما تحث الجامعات نفسها على أن تكون أكثر مرونة وانفتاحًا على المجتمع حتى تحافظ على موقعها كجهات منتجة للأفكار وحاضنة للنقاش النقدي.

إن الحفاظ على كون الجامعات قوة للخير لا يتطلب فقط الصمود أمام الهجمات والضغوط، بل أيضًا تجديدًا دائمًا في أساليب عملها ورسالتها.وبذلك تصل المجلة إلى خلاصة جوهرية: إذا أرادت المجتمعات أن تواجه تحديات المستقبل بثقة، فإن الاستثمار في الجامعات باعتبارها قوة للخير هو الخيار الذي لا غنى عنه، فهي خط الدفاع الأول عن قيم المعرفة والحرية والتقدم.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn