يقدم الكاتب ماثيو ترايب في مقاله المنشور عبر موقع “أسواق العرب” تحليلاً عميقاً وشاملاً لمنعطف تاريخي تمر به أنظمة الطاقة في الشرق الأوسط، حيث يوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني عابر بل أصبح عاملاً بنيوياً يعيد صياغة معادلة التخطيط الطاقي بالكامل.
يبدأ الكاتب برصد حالة التناقض بين الطموحات الرقمية الهائلة التي تتبناها دول المنطقة وبين ضغوط الالتزام بالحياد الكربوني، معتبراً أن شبكات الكهرباء دخلت مرحلة اختبار غير مسبوقة تتطلب تخطيطاً منسقاً يجمع بين التوسع في الطاقة منخفضة الكربون وبناء بنية تحتية حضرية قادرة على التنفيذ السريع.
ويسلط الضوء بشكل خاص على التجربة الإماراتية والسعودية، حيث أرست الإمارات مساراً لمضاعفة قدرات الطاقة النظيفة ثلاث مرات بحلول عام 2030 بينما التزمت السعودية بتأمين نصف احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر متجددة في ذات المدى الزمني.
ويرى ترايب أن التحدي الحقيقي يكمن في تسارع الطلب الذي تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أنه سيرتفع بنسبة 50% في المنطقة بحلول عام 2035، مدفوعاً بنمو مراكز البيانات التي باتت ركيزة أساسية للتنافس الاقتصادي، إذ يوضح المقال بلغة الأرقام أن استهلاك هذه المراكز عالمياً قد يصل إلى 945 تيراواط ساعة بحلول عام 2030، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على جودة وموثوقية الطاقة المطلوبة.
ويستعرض الكاتب مشروع مدينة “أيون سينتيا” في أبوظبي كنموذج رائد عالمياً حيث تقوم على مجمع بيانات بقدرة 5 جيغاوات، مما يعكس تحولاً جذرياً في منطق التخطيط الذي لم يعد يرتكز على القدرة المركبة فحسب بل على المرونة والقدرة على مواجهة الصدمات التشغيلية.
كما يعرج المقال على تجربة سلطنة عُمان في دمج التوليد النظيف مع تلبية احتياجات الصناعة وتحلية المياه.
وينتهي الكاتب إلى استخلاص دروس من تجارب عالمية مثل “أونتاريو” الكندية، مؤكداً أن تجاوز هذه التحديات يتطلب رؤية شمولية تنظر إلى توليد الكهرباء والشبكات والطلب النهائي كمنظومة واحدة مترابطة، لضمان أن تظل الأنظمة الطاقية جاذبة للاستثمار وقادرة على مواكبة سباق المستقبل الرقمي دون الإخلال بالأمن الطاقي أو الأهداف البيئية.



