الرياضيات التي يحتاجها الطالب للحياة لا للامتحان

نشرت Edutopia في 18 أيلول/سبتمبر 2026 مقابلة مع المدافع عن إصلاح التعليم تيد دينترسميث، حول الحاجة إلى إعادة التفكير في تعليم الرياضيات الحديثة. ويرى دينترسميث أن المدارس ما زالت تنفق آلاف الساعات على مهارات رياضية تقليدية تستطيع الحواسيب والذكاء الاصطناعي تنفيذها بسهولة، بينما لا تمنح الطلاب ما يكفي من الأدوات الرياضية التي يحتاجونها لفهم العالم واتخاذ قراراتهم اليومية.

يقترح دينترسميث التركيز أكثر على الإحصاء والاحتمالات والخوارزميات ونظرية الألعاب وتحليل القرار. فالإحصاء يساعد الطلاب على تقييم الدراسات والادعاءات، والاحتمالات على فهم المخاطر والمراهنات، بينما تساعدهم معرفة الفائدة المركبة على التعامل مع القروض والديون والادخار. أما الخوارزميات، فأصبحت جزءاً من حياتهم من خلال شبكات التواصل ومنصات المحتوى وحتى أنظمة التصويت.

ولا يرى أن الجبر أو التفاضل والتكامل بلا قيمة، بل يشكك في حجم المساحة المخصصة لها وطريقة تدريسها. فالمشكلة، برأيه، أن النظام يركز على حفظ القواعد وتنفيذ الخطوات، بينما يحتاج الطالب إلى تعلم كيفية صياغة المشكلة، وفحص الأدلة، وتقدير المخاطر، واختيار الحل المناسب. ويشير إلى تجارب تعليمية تشجع الطلاب على ابتكار أكثر من طريقة لحل المشكلة نفسها بدلاً من الاكتفاء بإجابة واحدة.

ويربط المقال هذه القضية مباشرة بصعود الذكاء الاصطناعي. فإذا كان الطالب يتخرج وهو يجيد أساساً تنفيذ التعليمات وحل مسائل محددة، فإنه يدخل سوقاً تستطيع فيه الآلات أداء جزء كبير من هذه المهام. لذلك ينبغي أن يتحول التعليم نحو مهارات يصعب اختزالها في التنفيذ الآلي، مثل التفكير النقدي، وتحليل المعلومات، واتخاذ القرارات، والإبداع، وفهم الاحتمالات.

في النهاية، يرى دينترسميث أن إصلاح تعليم الرياضيات الحديثة يبدأ من تغيير ما تقيسه المدارس وتكافئه، وليس من تحميل المعلمين المسؤولية. السؤال لم يعد فقط: هل يستطيع الطالب حل المعادلة؟ بل: هل يستطيع استخدام الرياضيات لفهم المال والمعلومات والمخاطر والخوارزميات واتخاذ قرارات أفضل؟ وهذه، وفق المقال، هي الوظيفة التي ينبغي أن تستعد لها الرياضيات المدرسية في عصر الذكاء الاصطناعي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn