في القرن الحادي والعشرين، أصبحت المعرفة قوة تنافسية بين الأمم أكثر من أي وقت مضى.
بعد أن كانت الولايات المتحدة وجهة الباحثين المفضلة عالميًا بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت تلاحظ الآن تحوّلاً نحو الصين، حيث يتجه نجوم العلم—من الحاصلين على جائزة نوبل إلى المواهب الشابة في مجالات الرياضيات وعلوم البيانات—إلى ترك أمريكا والانطلاق في أبحاثهم من الصين، ما يعكس صعود الصين علميًا وتحديات تواجهها أمريكا.
على سبيل المثال، عاد ليو جون، الإحصائي المعروف وأستاذ جامعة هارفارد، إلى الصين وتولى منصبًا في جامعة تسينغهوا. يُعزى قراره إلى التراجع الحاد في تمويل الأبحاث في هارفارد وتجميد المشاريع البحثية بعد تجميد منح البحوث من الحكومة الأمريكية في أبريل 2020. هذا التراجع في الدعم، إضافة إلى تشديد قوانين الهجرة وضغوط سياسية متزايدة، أدى إلى صعوبات كبيرة أمام الباحثين في الاستمرار بعملهم في الولايات المتحدة.
تبقى الصين عامل جذب قوي، عبر استثمارات ضخمة في البحث العلمي وحوافز مالية مغرية تُقدَّم إلى الباحثين. أما وسم “مبادرة الصين” (China Initiative) الأمريكية، فقد شكّل ضغطًا إضافيًا دفع بعدد من الأكاديميين إلى مغادرة أمريكا والعودة إلى الصين.
دراسات أُجريت في الفترة بين 2021 و2022 على آلاف العلماء من أصل صيني أثبتت وجود موجة مستمرة من الرحيل — فعدد العلماء الذين هاجروا من الولايات المتحدة تضاعف بنسبة 75% بعد إطلاق “مبادرة الصين” في 2018.
في عام 2021 تحول نحو 67% من هؤلاء إلى الصين مقارنة بـ 48% في عام 2010. في الأثناء، أكثر من 60% من العلماء شاركوا في الاستطلاع فكروا جدياً في الرحيل، و45% تجنّبوا تقديم طلبات للمنح الفيدرالية خوفاً من التعرض للتدقيق أو التحقيق.
وكذلك، تؤكد البيانات أن الصين في طريقها لتصبح الوجهة الأكبر للباحثين، حيث سجّلت في عام 2021 ارتفاعًا في عدد الأسماء العلمية الجديدة المؤلفة للأبحاث مقارنةً بالولايات المتحدة، بعد أن كانت أمريكا تستقبل منهم أكثر بكثير قبل سنوات قليلة فقط.
Business Standard



