نُشر هذا المقال في موقع The Conversation، مستعرضًا أبحاثًا جديدة تكشف أن الفروق بين البنات والأولاد في حل المسائل الرياضية لا تقتصر على الأداء، بل تمتد إلى طريقة التفكير والاستراتيجيات المستخدمة في الوصول إلى الحل.
يوضح المقال أن الفتيات والنساء غالبًا ما يعتمدن على الخوارزميات التقليدية خطوة بخطوة، مثل ترتيب الأرقام عند الجمع أو الضرب والالتزام بالقواعد المعروفة.
في المقابل، يُظهر الأولاد والرجال ميلاً أكبر لاستخدام استراتيجيات ذهنية مختصرة وغير تقليدية، مثل التقريب وإعادة التعديل الذهني للوصول إلى الإجابة.يشير الباحثون إلى أن نتائج هذه الاستراتيجيات تبدو متقاربة على المدى القصير؛ فكلا الجنسين يصل إلى الإجابات الصحيحة في المسائل البسيطة.
لكن الفروق تظهر بوضوح في المدى البعيد، حيث ترتبط الفروق بين البنات والأولاد في حل المسائل الرياضية باختلافات لاحقة في الأداء على مسائل معقدة وفي اختيارات المهن العلمية. فالمعتمدون على الخوارزميات التقليدية يميلون إلى تحقيق نتائج أضعف في مسائل التفكير المتقدم، حتى لو كانوا متفوقين في الحسابات الروتينية.
ويتوقف المقال عند مفارقة معروفة: الفتيات يحصلن على درجات أعلى في المدرسة ويظهرن التزامًا وانضباطًا أكبر، في حين يتفوق الأولاد في الاختبارات عالية المخاطر مثل SAT وAP، كما يهيمنون على المهن العلمية والهندسية لاحقًا.
يفسّر الباحثون ذلك بأن النظام المدرسي يكافئ الالتزام بالقواعد والطرق النمطية، وهو ما تتبناه الفتيات أكثر بسبب ضغوط الامتثال وإرضاء المعلم. لكن هذا النهج يفقد فعاليته حين ينتقل المتعلم إلى مسائل تتطلب إبداعًا ومرونة، ما يجعل الفروق بين البنات والأولاد في حل المسائل الرياضية عاملاً مؤثرًا في مستقبل الأداء الرياضي والمهني.
وتبرز الدراسات التي تناولها المقال أن نزعة الفتيات إلى اتباع الخوارزميات ترتبط أيضاً بميولهن إلى الحرص على إرضاء المعلمين وتجنب المخاطرة، فيما يُشجَّع الأولاد اجتماعيًا على التجريب والخروج عن المألوف.
وتُظهر نتائج الثانوية العامة أنّ الذين اعتمدوا على الخوارزميات التقليدية في مسائل بسيطة كانوا الأقل نجاحًا في حل المسائل المعقدة لاحقًا، بغضّ النظر عن الجنس.
كما أظهرت الدراسة التي أُجريت على البالغين أن الميل إلى استخدام الخوارزميات التقليدية يستمر في مرحلة الرشد، وأن هذا النمط مرتبط بأداء أضعف في مسائل الاحتمالات والتفكير المنطقي.
ويخلص المقال إلى أن المدارس بحاجة إلى تعليم جميع الطلاب—فتيات وفتيان—مهارات التفكير الابتكاري، وليس فقط اتباع الخطوات التقليدية. فالإبداع الرياضي، وليس اتباع القواعد وحدها، هو ما يحتاجه الطلاب في حياتهم اليومية، في اختبارات عالية المستوى، وفي مهن STEM التي تتطلب القدرة على التعامل مع مسائل جديدة وغير مألوفة.
هكذا تظهر أهمية فهم الفروق بين البنات والأولاد في حل المسائل الرياضية وتوجيهها بالشكل الذي يعزز قدرات الطرفين بعيدًا عن القوالب التقليدية.



