بعد أكثر من 100 عام… هل كان نوبل على حق في استبعاد الرياضيات من جوائزه؟

نُشر هذا المقال في صحيفة البيان الإماراتية، ويتناول لغزًا علميًا وثقافيًا ظل يثير فضول الباحثين لأكثر من قرن: لماذا لم تشمل جوائز نوبل علم الرياضيات؟

منذ عام 1901، حين أُعلنت أولى الجوائز في الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام، بقي هذا العلم الأساسي خارج منظومة التكريم التي أرادها ألفريد نوبل لمن “يقدمون أعظم منفعة للبشرية”.

يفند المقال الرواية الرائجة التي تزعم أن استبعاد الرياضيات من الوصية النوبلية كان بدافع شخصي، ناتج عن قصة حب فاشلة، موضحًا أن هذا التفسير لا يستند إلى أي دليل تاريخي. فالمصادر تشير إلى أن نوبل، الذي عاش بين عامي 1833 و1896 واشتهر باختراع الديناميت، كان يوجّه اهتمامه نحو العلوم التطبيقية التي تُترجم إلى اختراعات صناعية وهندسية ملموسة، لا نحو العلوم النظرية المجردة.

ففي وصيته التي أسست الجوائز، حصر نوبل مجالات التكريم في الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام، وهي علوم رأى أنها تقدم فائدة مباشرة للإنسانية، بينما لم يكن يعتبر الرياضيات ضمن هذا الإطار العملي.

لكن غياب الجائزة عن هذا المجال لم يمنع الرياضيات من أن تكون جوهرًا خفيًا في جميع جوائز نوبل تقريبًا. فكل اكتشاف في الفيزياء أو الكيمياء أو الاقتصاد أو الطب يستند إلى أسس رياضية دقيقة، من المعادلات الكونية إلى النماذج الإحصائية والطبية. وهكذا يرى بعض العلماء أن الرياضيات “تحضر في كل جائزة نوبل، وإن لم يُذكر اسمها على الميدالية”.

ورغم غيابها الرسمي، لم يُهمَل علماء الرياضيات في السويد. فقد كان لهم تقدير رفيع في الأوساط الأكاديمية بفضل شخصيات مثل ميتاغ-ليفلر ودعم الملك أوسكار الثاني، الذي منح جوائز تقديرية للباحثين في هذا المجال. ومع مرور الزمن، ظهرت جوائز بديلة للرياضيات اكتسبت مكانة عالمية مثل ميدالية فيلدز التي تُمنح كل أربع سنوات، وجائزة أبيل التي أطلقتها النرويج عام 2001 لتكريم الإنجازات الاستثنائية في هذا العلم.

يختتم المقال بفكرة شاعرية تقول إن نوبل ربما لم يُكرم علماء الأرقام بميدالية ذهبية، لكن الرياضيات كرّمت نفسها بما منحته للعالم من قدرة على الفهم والتحليل، فهي الأساس الصامت الذي قامت عليه كل الثورات العلمية الحديثة.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn