نُشر هذا المقال في موقع “أيست نيوز” بتوقيع الكاتبة عبير درويش حيث تناول مقاربة علمية ونفسية لعلاقة الإنسان بما يُعرف بـ الحاسة السادسة، محاولًا تفكيك هذا المفهوم الذي يتأرجح تاريخيًا بين الأسطورة والحدس العلمي.
ينطلق المقال من مقابلة مع المهندس علي أحمد، الخبير في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والأخصائية النفسية نور الحلو، ليطرح سؤالًا قديمًا بصيغة معاصرة: هل الحاسة السادسة قدرة خارقة يمتلكها بعض البشر، أم أنها مجرد عملية عصبية معقدة ينجزها الدماغ قبل أن يصل الوعي إلى تفسيرها؟
تؤكد الحلو منذ البداية أن الحاسة السادسة، بمعناها الشعبي الذي يرتبط بالتخاطر والتنبؤ بالغيب، لا تستند إلى دليل علمي مثبت، لكنها تشرح كيف أن الدماغ قادر على قراءة الإشارات الدقيقة التي لا ينتبه لها الإنسان بشكل واعٍ، من نبرة الصوت إلى تعابير الوجه العابرة، ليتحول ذلك إلى إحساس غامض يسبق التفكير المنطقي.
وتُرجع هذه الظاهرة إلى مناطق عصبية مثل الفص الجزيري، الذي يدمج الإشارات الداخلية ليولد الشعور الغريزي، واللوزة الدماغية التي تعمل كإنذار مبكر للخطر، والقشرة الجبهية الأمامية التي توازن بين الحدس والتحليل.
يعالج المقال أيضًا ظاهرة الديجا فو Deja vu، فيوضح أنها ليست دليلاً على الحاسة السادسة، بل نتيجة خلل لحظي في معالجة الذكريات يجعل الإنسان يظن أنه عاش اللحظة سابقًا.
ومن الجانب التقني، يقدّم المهندس علي أحمد مقارنة بين الحدس البشري وقدرات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الآلة قد تقترب من مفهوم الحاسة السادسة من خلال تحليل الأنماط وتوقع السلوك، لكنها تفتقر إلى الوعي الداخلي والعاطفة التي تشكل جوهر التجربة الإنسانية.
ويرى أن دمج علوم الأعصاب بالذكاء الاصطناعي قد يقرب العلماء يومًا من فهم جذور الحدس، لكن ذلك لن يلغي تفوق الإنسان في الإبداع والمشاعر. كما يميّز المقال بوضوح بين الحدس العلمي المبني على الإدراك العصبي، وبين ممارسات مثل قراءة الفنجان أو التنبؤات الغيبية التي تُعد شكلًا من أشكال القراءة النفسية والاجتماعية وليس امتلاكًا لقدرات خارقة.
وفي خاتمته، يطرح المقال فكرة أن الحاسة السادسة ليست سحرًا ولا خيالًا، بل مزيج معقد من الذاكرة والخبرة والتجربة الإنسانية، فيما يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرتنا على فهم هذا اللغز الذي يجمع العلم بالحدس والخيال.



