نُشر هذا المقال في مجلة Management الفرنسية، ويقدّم تحقيقاً تحليلياً حول ما إذا كان إنشاء شركة ناشئة ميزة في السيرة الذاتية أم لا.
يتناول المقال ظاهرة متنامية في سوق العمل الفرنسي والعالمي، تتمثل في ازدياد عدد الموظفين الذين يتركون وظائفهم لتأسيس شركاتهم الخاصة، ثم يحاولون لاحقاً العودة إلى العمل المأجور. يتساءل النص عما إذا كانت هذه التجربة تُعتبر قيمة مضافة في نظر أصحاب العمل، أم أنها تُثير الريبة وتُعتبر دليلاً على عدم الاستقرار المهني.
يبدأ التحقيق بقصة فرانسوا لامبرور، وهو محترف في مجال التواصل أسس شركته الخاصة بعد مسيرة ناجحة في مجموعة TF1 الإعلامية. يروي كيف استُقبلت تجربته الريادية في فرنسا بشكّ وتحفظ، مقارنة بالولايات المتحدة حيث يُعدّ العمل المستقل أو تأسيس شركة دليلاً على المبادرة والثقة بالنفس. فعندما حاول العودة إلى العمل المأجور، سمع تعليقات من نوع: “هل تستطيع حقاً التأقلم من جديد؟” أو “ألن تشعر بالملل بعد حرية الاستقلال؟”. هذه المواقف تكشف، كما يقول المقال، عن فجوة ثقافية عميقة بين الذهنية الفرنسية المحافظة وسوق العمل الأميركي الذي يحتفي بروح المغامرة.
في المقابل، يرى جوليان بريزون، المدير العام لمؤسسة “Great Place to Work”، أن الخبرة الريادية يمكن أن تكون مصدر قوة حقيقية في السيرة الذاتية إذا تمّ تأطيرها بشكل صحيح. فالتجارب التي تخرج الفرد من بيئته التقليدية تمنحه مرونة فكرية ومهارات في التكيّف والمخاطرة، وهي عناصر أصبحت مطلوبة بشدة في سوق العمل الحديث. غير أن هذا لا يمنع استمرار التحيّز لدى بعض مسؤولي الموارد البشرية، الذين يضعون أصحاب الشركات الناشئة السابقة في خانة “غير المنضبطين” أو “الطموحين أكثر من اللازم”.
يُبرز المقال أيضاً رأي فرانسوا فوسّاتي، المدير العام لوكالة “Indexel”، الذي يشدد على أهمية التوازن بين التجربة المؤسسية والخبرة الريادية. فصاحب الشركة الناشئة الذي خاض مغامرة واقعية ثم عاد إلى بيئة العمل التقليدية، يجمع بين الانضباط والابتكار، وهو ما يجعل ملفه جذاباً لأصحاب العمل. أما الذين بقوا في العمل الحر أو الفريلانسي حصراً، فغالباً ما يُهملون في عمليات التوظيف لأن سيرهم الذاتية “لا تتوافق مع الرموز المؤسسية” السائدة.
وتكشف الإحصاءات التي أوردها المقال أن عدد العاملين المستقلين في فرنسا بلغ 1.2 مليون شخص عام 2024، وأن 39% من الفرنسيين لديهم فترات في سيرهم الذاتية تمتد لشهرين أو أكثر خارج العمل النظامي. هذه الأرقام تؤكد أن سوق العمل في تحوّل جذري، وأن حدود “الوظيفة التقليدية” بدأت تتلاشى. لكن رغم هذا التحول، لا تزال الحاجة قائمة لتغيير الذهنية المؤسسية كي تنظر إلى ريادة الأعمال كمدرسة قيادية، لا كفاصل مهني مشبوه.
ويختتم التحقيق بدعوة واضحة إلى الاعتراف بـ إنشاء شركة ناشئة ميزة في السيرة الذاتية، شرط أن يتم عرضها كمرحلة اكتساب خبرة قيادية وشجاعة في اتخاذ القرار، لا كدليل على التشتت أو الفشل. فريادة الأعمال، كما يقول المقال، ليست انقطاعاً عن الحياة المهنية، بل امتداداً لها في شكل أكثر حيوية ومجازفة، ومن يفشل فيها قد يصبح موظفاً أكثر وعياً ومسؤولية من قبل.



