تسونامي صامت يهدد التعليم العالي الأميركي: مئات الكليات إلى زوال

نشرت صحيفة The Straits Times تقريرًا يثير القلق حول مستقبل التعليم العالي في الولايات المتحدة، إذ يشير خبراء إلى أن مئات الكليات الخاصة قد تغلق أبوابها أو تضطر إلى الاندماج خلال العقد المقبل. هذه الموجة من الانكماش، إن وقعت، ستؤثر على مئات آلاف الطلاب، وتعرض مليارات الدولارات من الأصول الوقفية للخطر، ما يحوّل المشهد الأكاديمي الأميركي إلى ما يشبه زلزالًا صامتًا.

الأسباب تبدو متشابكة: انخفاض معدلات الولادات يقلل أعداد خريجي المدارس الثانوية، التكاليف المرتفعة للتعليم الجامعي تجعل العائلات أكثر ترددًا في الاستثمار في شهادة بات العائد منها موضع شك، فيما يفاقم تراجع الثقة بجدوى التعليم التقليدي الأزمة.

خلال العقد الماضي فقط، أغلقت مئات الكليات الخاصة أبوابها، وبعضها يعود تاريخه إلى أكثر من قرن، تاركة طلابها في حالة من الضياع الأكاديمي والنفسي.

إغلاق جامعة الفنون في فيلادلفيا العام الماضي كان مثالًا صارخًا، حيث وجد أكثر من ألف طالب أنفسهم فجأة بلا مؤسسة، يحاولون الانتقال على عجل إلى جامعات أخرى.

مثل هذه الحالات، التي تتكرر بوتيرة شبه أسبوعية، تكشف عمق الأزمة التي لا تتعلق فقط بالأرقام بل بمصائر إنسانية ومعرفية.

الخبراء يحذرون من “فقاعة تعليمية” تتآكل ببطء، تنفجر على حساب المؤسسات غير القادرة على الابتكار أو التكيف.

بعض الكليات الصغيرة قد تنجو إذا أعادت تعريف دورها، بالتركيز على برامج مرتبطة بسوق العمل أو بخدمة المجتمعات المحلية، لكن من دون تحولات جذرية ستبقى موجة الإغلاقات مرشحة للتوسع.

إنها لحظة مفصلية للتعليم العالي الأميركي: إما أن يعيد تشكيل نفسه وفق متطلبات عصر جديد، أو يترك الساحة فارغة لتساؤل وجودي قاسٍ حول ما إذا كانت الجامعات ستبقى فعلًا منارات للعلم، أم تتحول تدريجيًا إلى أطلال الماضي.

شارك هذا المقال :
WhatsApp
Facebook
X
LinkedIn