في الرابع من أغسطس 2025، نُشر مقال في مجلة Science يُسلّط الضوء على تنامي الخداع العلمي ليصبح بمثابة صناعة منظمة وممنهجة. يكشف البحث الذي قاده ريس ريتشاردسون وزملاؤه من جامعة نورثويسترن عن شبكة ضخمة تشمل محررين، مؤلفين، جهات نفعية – بما في ذلك ما يُعرف بـ” مطاحن الأوراق” (paper mills) – وحتى وسطاء، يعملون سوياً لخداع عملية النشر العلمية.
هذه المطاحن تنتج أعداداً كبيرة من الأوراق الوهمية، التي تُقدم إلى دوريات علمية تحت أسماء وهمية أو باستخدام صور وأرقام مزيفة، ولا يتوقف الأمر عند الإنتاج بل يشمل تقنيات لاحقة لضمان نشرها عبر نحوٍ مشبوه من المجلات.
وتشير الدراسة إلى أن حجم هذه الأوراق الاحتيالية يتزايد بسرعة تفوق المعدل العام للنشر العلمي. فقد تضاعف عدد هذه الأوراق في فترة تقارب عام ونصف فقط.
نشرت نتائج مشابهة في وول ستريت جورنال، حيث تبيّن أن عدد هذه الأوراق المزورة تضاعف تقريبًا كل 18 شهراً بين 2016 و2020. ولم تتوقف الدراسة عند هذا الحد؛ إذ تحققت من تورط بعض المحررين الذين يرتبطون بشكل غير طبيعي بعدد كبير من السحب أو الانسحابات.
فبينما يمثل هؤلاء المحررون نسبة ضئيلة من إجمالي المحررين، فإنهم وبعضهم مسؤولون عن جزء كبير من الأوراق المسحوبة. وفي تحليل مماثل، نُشر تقرير في WIRED بالإنجليزية، يصف هذه الشبكات المنظمة لتزوير الأوراق العلمية بأنها أشبه بـ”مافيا” علمية.
واستُخلص أن وسائل التأليف المدفوعة أو المزيفة تضرب حتى المجلات ذات السمعة الجيدة، وسط تنبيه من تفاقم المشكلة مع نشوء أدوات الذكاء الاصطناعي التي قد تزيد من تعقيد الكشف عن التزوير. يُعد المخزون الرقمي للبحوث العلمية – قاعدة بيانات من آلاف المنشورات المسحوبة – شاهداً على الحجم الهائل لهذا النشاط الاحتيالي.
إذ جمع الباحثون أكثر من 32,700 ورقة مشتبه بأنها صادرة عن مطاحن الأوراق، تاليا عمل تباحث مماثلة وسجلات إعادة الانسحاب على مديات زمنية مختلفة.
وفي وجه هذه الأزمة المتنامية، تدعو الدراسة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة: تعزيز عمليات التحقق التحريري، تبني أدوات اكتشاف المخادعات، دراسة أعمق للشبكات المشبوهة، وإعادة هيكلة الحوافز الأكاديمية، التي دفعت البعض للتعامل مع عمليات شراء الأوراق أو الاستشهادات أو الانتحال بشكل مدفوع أو ميكانيكي.
في النهاية، تحذر الدراسة من أن إهمال معالجة هذا الوضع – خصوصاً في ظل توسع الذكاء الاصطناعي – قد ينشئ تياراً من المعلومات الزائفة يعتقد أنه علمي حقيقي، مهدداً بذلك سلامة المعرفة والبحث العلمي في المستقبل.



