نشرت The Conversation مقالا في 16 أيلول 2025 بقلم جيريد كروز من جامعة دريك، يتناول فيه كيف يمكن للطلاب أن يغيّروا نظرتهم للتعلّم ليصبحوا أكثر قدرة على اكتساب المعرفة، وكيف يمكن للمعلمين أن يدعموهم في هذا المسار.
ينطلق الكاتب من تجربته في تدريس العلوم حيث لاحظ أن بعض الطلاب يقاومون ما يسميه التربويون التفكير من مرتبة أعلى، أي التحليل والتفكير النقدي والإبداعي وحل المشكلات، ويفضلون بدلاً من ذلك أن يتلقوا الأجوبة الجاهزة من المعلم باعتباره مصدر السلطة والمعرفة.
هذه القناعة المسبقة، كما يوضح، تؤثر مباشرة في كيفية تعاملهم مع الدروس وبالتالي في مستوى تعلّمهم.
ويشير المقال إلى أن النقاش التربوي غالبًا ما يركز على “عقلية النمو” التي ترى أن الطالب قادر على التحسن والتطور، مقابل “العقلية الثابتة” التي تحصر قدرات الطالب وتجعله يقول “أنا سيئ في الرياضيات” مثلاً.
لكن الكاتب يرى أن هناك خمسة معتقدات إضافية لا تقل أهمية ينبغي ترسيخها في الصفوف لتقوية مهارات التعلم:
أولاً، التعلّم هو الفهم وليس مجرد الحفظ. فالحفظ له دور لكنه يخفي الثغرات إذا لم يُربط بالمفاهيم والمعاني. إدراك أن الشرح والربط بين الأفكار أهم من تكرار الإجابة هو ما يصنع التعلم العميق.
ثانيًا، التعلّم معقّد ويتطلب تحديًا. المعرفة ليست بسيطة وسهلة، والطلاب بحاجة لأن يتصالحوا مع التعقيد ويخوضوا غمار التفكير في الفروق الدقيقة كي يرسخوا الفهم.
ثالثًا، التعلّم يحتاج إلى وقت. الفهم العميق لا يتحقق بسرعة، وعلى الطلاب أن يدركوا أن الاستيعاب يتطلب صبراً وتكراراً وربطاً للأفكار.
ابعًا، التعلّم مستمر. ليس محطة نهائية، بل مسار متجدد تكشف فيه كل معرفة جديدة عن مزيد من التعقيد وعدم اليقين.
خامسًا، التعلّم ليس فقط من المعلم. فالمصادر متعددة: من الأقران، من التجربة الذاتية، ومن التفكير الشخصي، وليس من السلطة التعليمية وحدها.
ويخلص المقال إلى أن هذه المعتقدات لا تنشأ تلقائياً من فرص التفكير العالي المستوى، بل تحتاج إلى تخطيط واعٍ من قبل المعلمين عبر أسئلة تأملية توجه الطلاب ليتساءلوا عن معنى الفهم، وعن قيمة الوقت، وعن مصادر المعرفة.
بهذه الطريقة يصبح الصف مساحة لبناء قناعات جديدة حول طبيعة التعلّم، الأمر الذي يعده الكاتب أهم ما يمكن أن يقدمه المعلمون لإعداد الطلاب لعالم سريع التغير.



