في هذا المقال المنشور في صحيفة «الإمارات اليوم»، يُسلّط الضوء على ظاهرة تربوية جديدة تتمثّل في لجوء أولياء الأمور إلى استخدام ChatGPT لتقييم كفاءة المعلمين، في تحول لافت يُدخل الذكاء الاصطناعي مباشرة في قلب العملية التعليمية، ليس فقط كأداة مساعدة للطلاب، بل كوسيلة رقابية غير رسمية على أداء المعلم.
يعرض المقال مجموعة من التجارب الواقعية التي قام بها أولياء أمور بدافع القلق من الفجوة بين الدرجات المرتفعة التي يحصل عليها أبناؤهم ومستوى الفهم الحقيقي لديهم. هذه الفجوة دفعتهم إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد أسئلة تحليلية تتجاوز النمط التقليدي للأسئلة المدرسية، ومن ثم اختبار المعلمين بها. في بعض الحالات، كشفت هذه التجربة عن ضعف نسبي في العمق التحليلي لدى بعض المعلمين، حيث بدت إجاباتهم عامة أو أقل دقة من تلك التي قدمها الذكاء الاصطناعي، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التعلم القائم على الحفظ مقابل الفهم.
في المقابل، لا يقدّم المقال صورة أحادية، بل يعرض نموذجاً مغايراً لمعلم استطاع توظيف الذكاء الاصطناعي بذكاء، من خلال تحليل إجاباته، وتبيان أوجه القصور فيها، وربط المفاهيم النظرية بتطبيقات واقعية. هذا النموذج يعكس تحولاً مهماً في دور المعلم، من ناقل للمعرفة إلى مفسّر وناقد لها، وقادر على دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية بدل مقاومتها.
ينتقل النقاش بعد ذلك إلى مستوى أعمق، حيث يعترض بعض المعلمين على هذه المقارنات، معتبرين أنها غير عادلة، لأن المعلم يعمل ضمن قيود زمنية ومنهجية، ويواجه تبايناً في مستويات الطلبة، ما يفرض عليه أحياناً تبسيط المحتوى. بينما الذكاء الاصطناعي يعمل في بيئة مثالية من حيث الوقت والمصادر. ومع ذلك، يعترف بعض المعلمين بأن هذه التجربة شكّلت حافزاً لإعادة التفكير في أساليب التدريس، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز مهارات التفكير النقدي بدل الاكتفاء بنقل المعلومات.
ويُبرز المقال بوضوح أن جوهر المشكلة لا يكمن في أداء المعلم وحده، بل في بنية النظام التقييمي نفسه. فطالما أن الامتحانات تركّز على الحفظ والاسترجاع، سيبقى التعليم موجهاً نحو هذه الغاية. من هنا، يدعو التربويون إلى إعادة تصميم أدوات التقييم بحيث تقيس مهارات التحليل، وحل المشكلات، والتطبيق العملي للمعرفة، وهي المهارات التي أصبحت أساسية في سوق العمل.
كما يربط المقال بين هذه الظاهرة ومتطلبات المستقبل، حيث تشير آراء الخبراء إلى أن الاعتماد على الحفظ لم يعد كافياً، وأن الطلاب بحاجة إلى تطوير قدرات التفكير المستقل والتكيف مع مواقف جديدة. في هذا السياق، يظهر الذكاء الاصطناعي كمرآة تعكس نقاط ضعف النظام التعليمي، وليس مجرد أداة تقنية.في المحصلة، يقدّم المقال رؤية متوازنة تعتبر أن الذكاء الاصطناعي في تقييم المعلمين ليس تهديداً بقدر ما هو فرصة لإعادة تعريف أدوار المعلم، وتطوير أساليب التقييم، وبناء نموذج تعليمي أكثر انسجاماً مع متطلبات العصر.


