نشرت مجلة Business Insider في 18 أغسطس 2025 تقريرًا بعنوان “Paper résumés, trick questions, in-person job interviews: Hiring is going old school to escape AI slop”، تناولت فيه التحولات الجارية في عالم التوظيف حيث يعود أصحاب العمل والباحثون عن عمل إلى أساليب “المدرسة القديمة” كوسيلة لإعادة البعد الإنساني إلى العملية.
فبينما يعتمد التوظيف الرقمي على الذكاء الاصطناعي لفرز آلاف السير الذاتية، فإن هذا الأسلوب غالبًا ما يخفي المرشحين المميزين، ويترك كثيرين دون رد أو فرصة حقيقية للظهور. في المقابل، بدأ البعض يستعيد طرقًا تقليدية مثل السيرة الذاتية الورقية أو المقابلات الحضورية، في محاولة لكسر رتابة “النسخ المتطابقة” الناتجة عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
في مثال جريء، قرر شاب اسمه تايلر سورنسون أن يتجه إلى محل إصلاح تقني محلي، رغم أنه لم يكن من ضمن الوظائف المعلنة إلكترونيًا. فقام بتقديم سيرته الذاتية مطبوعة—ورغم أن الوضع بدا تقليديًا إلى حد بعيد، إلا أن مديرة المنطقة كانت حاضرة في ذلك الوقت، فتلقى مكالمة بعد أسبوع تطلب منه إكمال تقديم الطلب رسميًا والعمل من خلال النظام المعتاد—وهكذا أثّرت المبادرة التقليدية على نتيجته.
وبالمقابل، يرى أصحاب العمل ضرورةً في طلب العائد الإنساني المميز في التواصل. فقد قال مدير توظيف في وكالة إعلانية تُدعى ديفون باستوريوس إنه بدأ في تضمين أسئلة مثل رأي المرشح في الذكاء الاصطناعي في المجال الإبداعي، أو الإعلانات أو الحسابات الاجتماعية المفضّلة لديه. لكن ما لاحظه هو أن الإجابات كانت متماثلة تقريبًا عبر المرشحين، وكأنها مصدرها أحد برامج الدردشة الآلية: ذكرت دائمًا نايكي وكوكا-كولا وحملات ترويجية مثيرة من Duolingo على TikTok. عندها لجأ لاستراتيجية جديدة؛ في الجولة الثانية من المقابلات، طلب منهم أداء مهام عملية في مكتب منقطع عن الإنترنت، للتأكد من أصالة العمل.
وقد عبّر أكاديمي من جامعة نورثويسترن بأن عملية التوظيف باتت أشبه بلعبة “قط-وفأر”، بين المتقدمين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للتقديم، وأصحاب العمل الذين يعتمدون عليها في الفرز. ولكن، كما يقول، هناك رغبة متزايدة في “إشارات بشرية” حقيقية في كل من التقديم والبحث.
وأوضحت مستشارة في جامعة أيوا بأن أصحاب العمل يريدون “نقاط احتكاك متعددة”: المرشحون عليهم أن يظهروا، ويتواصلوا بمرات متعددة، ويسعوا للتعرّف وإعادة تعريف أنفسهم خلال معارض التوظيف والفعاليات المباشرة، وذلك لإبراز حضورهم أكثر من الاعتماد على رسالة تقديم واحدة فقط.
في قضيّة أخرى، دفعت شركة تخصيص سيارات بورشه تُدعى Kellymoss، مرشحين مؤهلين بصريًا، إلى القدوم إلى مقر الشركة في ولاية ويسكونسن لإجراء تجارب مباشرة — ليس فقط عبر الهاتف أو الفيديو. واعتمدت الشركة على تصفيات أولية بذكاء اصطناعي لرتب السير الذاتية، لكنها استخدمت التجربة العملية لتقييم القدرات الحقيقية، خاصة للعمل الجسدي ضمن فريق. كما أكّدت أن التوصيات الشخصية ما تزال مؤشرًا مهمًا للمصداقية في التوظيف.
وعند فندق Chelsea في نيويورك، يُظهر المرشح حضوره المباشر بقوة؛ إذ تتيح السيرة الذاتية الورقية للموظفين في الاستقبال قراءة التعبيرات الخفيفة والتفاعلات وتعكس مدى الحماس أو التصرف اللائق. إذ يقول مدير استقبال الفندق إن الفريق عادةً ما يذكر ما برز من مرشح قبل أن يرى مدير التوظيف السيرة—سواء كانت علامات وعي واضحة، أو ودّية، أو تميز في السلوك.
ورغم اعتماد بعض المدراء والمستشارين الجامعيين على الذكاء الاصطناعي لتسهيل عمليات التوظيف، فلا يزال واضحًا – كما يقولون – أن هناك أدوات بديلة فعّالة من أجل تظهُر المرشحين الحقيقيين، الذين قد يختفون بين آلاف السير الذاتية الصماء.



