قادت رسالة سالي كورنبلوث إلى أساتذة MIT في 13 آب/أغسطس 2025 إلى إعادة تسليط الضوء على فضيحة البحث السرطاني في جامعة ديوك قبل 15 عامًا، بعدما نشرت «بوسطن غلوب» تحقيقًا موسّعًا عن تلك المرحلة. أكدت كورنبلوث أنها شرحت القضية للجنة اختيار رئاسة MIT عند تعيينها، وأن الدروس التي خرجت بها «شكّلت نهجها القيادي بقوة»، مع التشديد على صعوبة كشف التزوير حين يتعمد صاحبه الخداع وأهمية أن تكون التحقيقات العلمية داخل الجامعات «صارمة، سريعة، ومستقلة بالكامل عن القائمين على البحث محل الاشتباه».
تعود القصة إلى سلسلة أبحاث للدكتور أنيل بوتّي في ديوك ادّعت إمكانية اختيار تركيبة العلاج الكيميائي الأنسب لكل مريض عبر توقيع جيني للأورام، ووُصفت حينها بـ«الكأس المقدسة» في علاج السرطان، قبل أن تتكشّف عيوب جسيمة أثارها إحصائيون مستقلون. وقد دشّنت ديوك تجارب سريرية اعتمادًا على تلك الخوارزميات بينما بدأ الشك العلمي يتسع حول صلاحية البيانات والمنهجية. يوضح تحقيق «بوسطن غلوب» أن الإحصائي كيث باغرلي بعث في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 تقريرًا مفصّلًا إلى كورنبلوث يُبيّن أخطاء «قاتلة» في التصنيفات والعينات والجينات قد تؤدي إلى وضع المرضى على نظم علاج خاطئة.
ورغم استئجار ديوك مُراجعين خارجيين، صدر لاحقًا إعلان بأن المراجعة «صادقت» على العلم المزعوم وأُعيد فتح باب ضمّ مرضى جدد، من دون أن يُحال تقرير باغرلي إلى المراجعين؛ وهو قرار نُسب إلى المدير التنفيذي للمستشفى فيكتور دزاو، فيما أشارت إفادات لاحقة إلى أن كورنبلوث كانت تعتزم إرسال التقرير. هذا التسلسل –كما يعرضه التحقيق– أصبح محورًا للنقد حول كيفية إدارة الجامعة للمراجعة الخارجية. لاحقًا احتدمت المواجهة العلمية داخل المعاهد الوطنية للصحة حين عرضت عالمة الإحصاء ليزا مَكشاين تناقضات البيانات وبدّلت مسار النقاش لصالح تفكيك الخلل المنهجي؛ ومع تكشّف ادعاءات غير صحيحة في السيرة الذاتية لبوتّي، أوقِفت التجارب وأُحيلت القضية إلى تحقيق مخالفة علمية.
بحسب الروايات الواردة في السجلات والشهادات، شكّل ذلك نقطة الانعطاف التي أنهت «الهالة» المحيطة بالاكتشاف. تكشف السرديات الموثّقة أن 117 مريضًا جرى إشراكهم في التجارب المبنية على العمل المزوَّر، وأن دعاوى رفعتها عائلات ثمانية مرضى انتهت بتسوية سرّية في أيار/مايو 2015 من دون إعلان الشروط، بالتوازي مع تثبيت مكتب نزاهة الأبحاث الفدرالي في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ارتكاب بوتّي لمخالفات بحثية. تعطي هذه الخلاصات إطارًا عدديًا وقانونيًا لحجم الضرر المحتمل ومسار المساءلة.
في رسالتها الأخيرة، تربط كورنبلوث بين تلك التجربة وبين «تحسينات ملموسة» أُدخلت على بنية البحث في ديوك آنذاك، وتوسّع الاهتمام القطاعي خلال العقد الماضي بأدوات وسياسات رصد الغش العلمي، مؤكدةً أن ثقافة المختبر والمؤسسة يجب أن تُشعر أي باحث –مهما كان موقعه– بأنه قادر على الإبلاغ عن المخاوف وأنها ستُؤخذ بجدّية. هذه اللغة المؤسسية تُحاول تثبيت قاعدة «الثقة والتحقق» بدلًا من الركون إلى السمعة أو الوعود اللامعة. لكن إعادة فتح الملف اليوم ليست مجرد مراجعة تاريخية، بل اختبار معاصر لحَوْكمة العلم في الجامعات الكبرى: كيف نوازن بين تسويق إنجازات طبية عالية المخاطر وبين آليات تدقيق مستقلة حقًا؟ وكيف نمنع تضارب المصالح –العلمي والبيروقراطي– من التأثير في قرارات تتعلق بسلامة مرضى حقيقيين؟ إن الجمع بين التحقيقات الاستقصائية الراهنة والتأريخ المهني الدقيق يُظهر أن ما حدث في ديوك لم يكن حادثًا معزولًا، بل جرس إنذار مبكر لعصر الشك في العلوم التطبيقية السريعة الإيقاع، الأمر الذي يفسر حساسية ردّ MIT اليوم وحدّة النقاش حول المعايير التي يجب أن تحكم اختيار القيادات الأكاديمية ومحاسبتها.
وبينما تُشدد كورنبلوث على أنها أفصحت عن تفاصيل القضية للجنة اختيار رئاسة MIT وأن التجربة صقلت قيادتها، يبقى الامتحان الحقيقي في قدرتها على تحويل تلك الدروس إلى منظومات تحقيق مستقلة ومعلنة وفاعلة، تُقلّص من مساحة الخطأ وتردم الفجوات التي تسمح لعلمٍ مُضلِّل بالمرور من بوابات النشر والتمويل والتجريب السريري. إن هذه القضية، التي بدأت بوعد علاجي مبهر وانتهت بإثبات رسمي للتزوير وتسويات مع مرضى، تذكّر بأن الثقة في العلم لا تُبنى بلا مساءلة شفافة ولا تُصان بلا مؤسسات قادرة على قول «لا» في الوقت المناسب.



