في مقاله بعنوان “The Case Against Business Schools” المنشور في 13 أغسطس 2025 على موقع Jacobin، يقدّم الكاتب Nicholas Liu قراءة نقدية لدور كليات الأعمال في النظام الرأسمالي، معتبرًا أنها منذ تأسيس أول كلية أعمال في جامعة هارفارد عام 1908 لم تُنشأ لتخريج قادة ذوي قيم إنسانية أو أخلاقية، بل لتكوين طبقة مدرّبة من المديرين المحترفين القادرين على إدارة واستدامة منظومة رأس المال. هذه المؤسسات، بحسب الكاتب، وُجدت لخدمة النظام القائم وضمان استمراريته عبر إعداد كوادر تتقن أدوات السيطرة الاقتصادية والتنظيم الإداري.يصف الكاتب كليات الأعمال بأنها أشبه بـ”مدارس إنهاء” للنخبة، حيث يتم إعداد الطلاب لتولي أدوار قيادية في الشركات الكبرى تحت شعارات لامعة عن القيادة وريادة الأعمال، في حين أن جوهر عملها يركز على حماية مصالح رأس المال. الصورة المروّجة تخفي مسارًا تعليميًا موجّهًا نحو تكريس البنية الاقتصادية القائمة، بدلًا من تشكيل رؤية اجتماعية أو إصلاحية شاملة.ويرى المقال أن هذه المؤسسات تسوّق برامج الأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية كجزء من هويتها، لكنها في الواقع تُستخدم كواجهة تسويقية أكثر من كونها التزامًا حقيقيًا بالتغيير. فالمحتوى التعليمي يهيئ الخريجين للعمل بفعالية داخل النظام دون المساس بأسسه، حتى وإن تبنى خطابًا إصلاحيًا شكليًا لا يغيّر من ديناميكيات تراكم الثروة أو توزيع السلطة.ويبرز الكاتب التناقض بين المسميات والمضمون، فالشهادات التي تمنحها هذه الكليات ليست في النبل أو الخدمة العامة، بل في الإدارة الموجهة لخدمة التوسع الرأسمالي. هذا التناقض يعكس فجوة عميقة بين الخطاب الأخلاقي المعلن والممارسة الفعلية، حيث تصبح القيم المرفوعة مجرد طبقة طلاء تحافظ على جاذبية المؤسسة في أعين المجتمع والسوق.ويخلص المقال إلى أن كليات الأعمال، مهما زيّنت نفسها بخطاب أخلاقي أو برامج للمسؤولية الاجتماعية، تظل أداة لإعادة إنتاج الطبقة الحاكمة وترسيخ البنية الطبقية للنظام الرأسمالي. فهي تصنع “أرستقراطية إدارية” تتوارث النفوذ وتكرّس منظومة اقتصادية غير متكافئة، محافظة على الوضع القائم بدلًا من تغييره.



